شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 4

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج4 ص28

دار المعرفة - بيروت، 1379

فقالوا ليس نعينك عليه بشيء إنا محرمون وفي قولهم إنا محرمون دلالة على أنهم كانوا قد علموا أنه يحرم على المحرم الإعانة على قتل الصيد قوله فتناولته زاد أبو عوانة بشيء وبهذا يندفع إشكال من قال ذكر التناول بعد الأخذ تكرار أو معناه تكلفت الأخذ فأخذته قوله من وراء أكمة بفتحات هي التل من حجر واحد وقد تقدم ذكرها في الاستسقاء قوله فقال بعضهم كلوا قد تقدم من عدة أوجه أنهم أكلوا والظاهر أنهم أكلوا أول ما أتاهم به ثم طرأ عليهم الشك كما في لفظ عثمان بن موهب في الباب الذي يليه فأكلنا من لحمها ثم قلنا أنأكل من لحم صيد ونحن محرمون وأصرح من ذلك رواية أبي حازم في الهبة بلفظ ثم جئت به فوقعوا فيه يأكلون ثم إنهم شكوا في أكلهم إياه وهم حرم وفي حديث أبي سعيد فجعلوا يشوون منه ثم قالوا رسول الله بين أظهرنا وكان تقدمهم فلحقوه فسألوه قوله وهو أمامنا بفتح أوله قوله فقال كلوه حلال كذا وقع بحذف المبتدأ وبين ذلك أبو عوانة فقال كلوه فهو حلال وفي رواية مسلم فقال هو حلال فكلوه قوله قال لنا عمرو أي بن دينار وصرح به أبو عوانة في روايته والقائل سفيان والغرض بذلك تأكيد ضبطه له وسماعه له من صالح وهو بن كيسان وقوله ها هنا يعني مكة والحاصل أن صالح بن كيسان كان مدنيا فقدم مكة فدل عمرو بن دينار أصحابه عليه ليسمعوا منه وقرأت بخط بعض من تكلم على هذا الحديث ما نصه في قول سفيان قال لنا عمرو إلخ إشكال فإن سفيان روى ذلك عن صالح فكيف يقول له عمرو ولمن معه اذهبوا إلى صالح فيحتمل أنه قال ذلك تأكيدا في تجديد سماع سفيان ذلك منه مرة بعد أخرى ويؤخذ منه أن سفيان حدث بذلك عن صالح في حال حياته انتهى وهو احتمال بعيد جدا وزعم أن عمرو بن دينار قال لهم ذلك حين قدم عليهم الكوفة قال وكأنه سمع سفيان يحدث به عن صالح فصدقه وأكده بما قال وقوله اذهبوا إليه أي إلى صالح بالمدينة اه وهذا أبعد من الأول وما سمعه سفيان من صالح إلا بمكة ولم يقدم عمرو الكوفة وإنما قال ذلك لسفيان وهما بمكة وما حدث به سفيان لعلي إلا بعد موت صالح وعمرو بمدة طويلة وأراد بقوله قال لنا عمرو اذهبوا إلخ كيفية تحمله له من صالح وأنه بدلالة عمرو والله أعلم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية