فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 4
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج4 ص31
دار المعرفة - بيروت، 1379
في الهبة حتى نفدها أي فرغها فأي شيء يبقى منها حينئذ حتى يأمر أصحابه بأكله لكن رواية أبي محمد الآتية في الصيد أبقي معكم شيء منه قلت نعم قال كلوا فهو طعمة أطعمكموها الله فأشعر بأنه بقي منها غير العضد والله أعلم وسيأتي البحث في حكم ما يصيده الحلال بالنسبة إلى المحرم في الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى وفي حديث أبي قتادة من الفوائد أن تمني المحرم أن يقع من الحلال الصيد ليأكل المحرم منه لا يقدح في إحرامه وأن الحلال إذا صاد لنفسه جاز للمحرم الأكل من صيده وهذا يقوي من حمل الصيد في قوله تعالى وحرم عليكم صيد البر على الاصطياد وفيه الاستيهاب من الأصدقاء وقبول الهدية من الصديق وقال عياض عندي أن النبي صلى الله عليه وسلم طلب من أبي قتادة ذلك تطييبا لقلب من أكل منه بيانا للجواز بالقول والفعل لإزالة الشبهة التي حصلت لهم وفيه تسمية الفرس وألحق المصنف به الحمار فترجم له في الجهاد وقال بن العربي قالوا تجوز التسمية لما لا يعقل وإن كان لا يتفطن له ولا يجيب إذا نودي مع أن بعض الحيوانات ربما أدمن على ذلك بحيث يصير يميز اسمه إذا دعي به وفيه إمساك نصيب الرفيق الغائب ممن يتعين احترامه أو ترجى بركته أو يتوقع منه ظهور حكم تلك المسألة بخصوصها وفيه تفريق الإمام أصحابه للمصلحة واستعمال الطليعة في الغزو وتبليغ السلام عن قرب وعن بعد وليس فيه دلالة على جواز ترك رد السلام ممن بلغه لأنه يحتمل أن يكون وقع وليس في الخبر ما ينفيه وفيه أن عقر الصيد ذكاته وجواز الاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم قال بن العربي هو اجتهاد بالقرب من النبي صلى الله عليه وسلم لا في حضرته وفيه العمل بما أدى إليه الاجتهاد ولو تضاد المجتهدان ولا يعاب واحد منهما على ذلك لقوله فلم يعب ذلك علينا وكأن الآكل تمسك بأصل الإباحة والممتنع نظر إلى الأمر الطارىء وفيه الرجوع إلى النص عند تعارض الأدلة وركض الفرس في الاصطياد والتصيد في الأماكن الوعرة والاستعانة بالفارس وحمل الزاد في السفر والرفق بالأصحاب والرفقاء في السير واستعمال الكناية في الفعل كما تستعمل في القول لأنهم استعملوا الضحك في موضع الإشارة لما اعتقدوه من أن الإشارة لا تحل وفيه جواز سوق الفرس للحاجة والرفق به مع ذلك لقوله وأسير شأوا ونزول المسافر وقت القائلة وفيه ذكر الحكم مع الحكمة في قوله إنما هي طعمة أطعمكموها الله تكملة لا يجوز للمحرم قتل الصيد إلا إن صال عليه فقتله دفعا فيجوز ولا ضمان عليه والله أعلم
(قوله باب إذا أهدى أي الحلال للمحرم حمارا وحشيا حيا لم يقبل)
كذا قيده في الترجمة بكونه حيا وفيه إشارة إلى أن الرواية التي تدل على أنه كان مذبوحا موهمة وسأبين ما في ذلك إن شاء الله تعالى
[1825] قوله عن بن شهاب إلخ لم يختلف على مالك في سياقه معنعنا وأنه من مسند الصعب إلا ما وقع في موطأ بن وهب فإنه قال في روايته عن بن عباس إن الصعب بن جثامة أهدى فجعله من مسند بن عباس نبه على ذلك الدارقطني في الموطآت
#
