فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 4
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج4 ص52
دار المعرفة - بيروت، 1379
النهي عن ذلك ولا أن ذلك من الخصائص وقد ترجم في النكاح باب نكاح المحرم ولم يزد على إيراد هذا الحديث ومراده بالنكاح التزويج للإجماع على إفساد الحج والعمرة بالجماع وقد اختلف في تزويج ميمونة فالمشهور عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو محرم وصح نحوه عن عائشة وأبي هريرة وجاء عن ميمونة نفسها أنه كان حلالا وعن أبي رافع مثله وأنه كان الرسول إليها وسيأتي الكلام على ذلك مستوفى في باب عمرة القضاء من كتاب المغازي إن شاء الله تعالى واختلف العلماء في هذه المسألة فالجمهور على المنع لحديث عثمان لا ينكح المحرم ولا ينكح أخرجه مسلم وأجابوا عن حديث ميمونة بأنه اختلف في الواقعة كيف كانت ولا تقوم بها الحجة ولأنها تحتمل الخصوصية فكان الحديث في النهي عن ذلك أولى بأن يؤخذ به وقال عطاء وعكرمة وأهل الكوفة يجوز للمحرم أن يتزوج كما يجوز له أن يشتري الجارية للوطء وتعقب بأنه قياس في معارضة السنة فلا يعتبر به وأما تأويلهم حديث عثمان بأن المراد به الوطء فمتعقب بالتصريح فيه بقوله ولا ينكح بضم أوله وبقوله فيه ولا يخطب
(قوله باب ما ينهى أي عنه من الطيب للمحرم والمحرمة)
أي أنهما في ذلك سواء ولم يختلف العلماء في ذلك وإنما اختلفوا في أشياء هل تعد طيبا أو لا والحكمة في منع المحرم من الطيب أنه من دواعي الجماع ومقدماته التي تفسد الإحرام وبأنه ينافي حال المحرم فإن المحرم أشعث أغبر قوله وقالت عائشة لا تلبس المحرمة ثوبا بورس أو زعفران وصله البيهقي من طريق معاذ عن عائشة قالت المحرمة تلبس من الثياب ما شاءت
#
