شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 4

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج4 ص89

دار المعرفة - بيروت، 1379

سماك بلفظ كانوا يسمون المدينة يثرب فسماها النبي صلى الله عليه وسلم طابة وأخرجه أبو عوانة والطاب والطيب لغتان بمعنى واشتقاقهما من الشيء الطيب وقيل لطهارة تربتها وقيل لطيبها لساكنها وقيل من طيب العيش بها وقال بعض أهل العلم وفي طيب ترابها وهوائها دليل شاهد على صحة هذه التسمية لأن من أقام بها يجد من تربتها وحيطانها رائحة طيبة لا تكاد توجد في غيرها وقرأت بخط أبي علي الصدفي في هامش نسخته من صحيح البخاري بخطه قال الحافظ أمر المدينة في طيب ترابها وهوائها يجده من أقام بها ويجد لطيبها أقوى رائحة ويتضاعف طيبها فيها عن غيرها من البلاد وكذلك العود وسائر أنواع الطيب وللمدينة أسماء غير ما ذكر منها ما رواه عمر بن شبة في أخبار المدينة من رواية زيد بن أسلم قال قال النبي صلى الله عليه وسلم للمدينة عشرة أسماء هي المدينة وطابة وطيبة والمطيبة والمسكينة والدار وجابرة ومجبورة ومنيرة ويثرب ومن طريق محمد بن أبي يحيى قال لم أزل أسمع أن للمدينة عشرة أسماء هي المدينة وطيبة وطابة والمطيبة والمسكينة والمدرى والجابرة والمجبورة والمحببة والمحبوبة ورواه الزبير في أخبار المدينة من طريق بن أبي يحيى مثله وزاد والقاصمة ومن طريق أبي سهل بن مالك عن كعب الأحبار قال نجد في كتاب الله الذي أنزل على موسى أن الله قال للمدينة يا طيبة ويا طابة ويا مسكينة لا تقبلي الكنوز أرفع أجاجيرك على القرى وروى الزبير في أخبار المدينة من حديث عبد الله بن جعفر قال سمى الله المدينة الدار والإيمان ومن طريق عبد العزيز الدراوردي قال بلغني أن لها أربعين اسما

(قوله باب لابتي المدينة)

ذكر فيه حديث أبي هريرة لو رأيت الظباء ترتع أي تسعى أو ترعى بالمدينة ما ذعرتها أي ما قصدت أخذها فأخفتها بذلك وكنى بذلك عن عدم صيدها واستدل أبو هريرة بقوله صلى الله عليه وسلم ما بين لابتيها أي المدينة حرام لأن المراد بذلك المدينة لأنها بين لابتين شرقية وغربية ولها لابتان أيضا من الجانبين الآخرين إلا أنهما يرجعان إلى الأولين لاتصالهما بهما والحاصل أن جميع دورها كلها داخل ذلك وقد تقدم شرح الحديث في الباب الأول وقوله ترتع أي ترعى وقيل تنبسط وفي قول أبي هريرة هذا إشارة إلى قوله في الحديث الماضي لا ينفر صيدها ونقل بن خزيمة الاتفاق على أن الإجزاء في صيد المدينة بخلاف صيد مكة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية