شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 5

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج5 ص163

دار المعرفة - بيروت، 1379

الإسلام ظاهره أنه لم يكن أسلم بعد قوله ومعه غلامه لم أقف على اسمه قوله ضل كل واحد أي ضاع قوله فهو حين يقول أي الوقت الذي وصل فيه إلى المدينة وقوله في الطريق الثانية قلت في الطريق أي عند انتهائه وظاهره أن الشعر من نظم أبي هريرة وقد نسبه بعضهم إلى غلامه حكاه بن التين وحكى الفاكهي في كتاب مكة عن مقدم بن حجاج السوائي أن البيت المذكور لأبي مرثد الغنوي في قصة له فعلى هذا فيكون أبو هريرة قد تمثل به قوله في الشعر يا ليلة كذا في جميع الروايات قال الكرماني ولا بد من إثبات فاء أو واو في أوله ليصير موزونا وفيه نظر لأن هذا يسمى في العروض الخرم بالمعجمة المفتوحة والراء الساكنة وهو أن يحذف من أول الجزء حرف من حروف المعاني وما جاز حذفه لا يقال لا بد من إثباته وذلك أمر معروف عند أهله قوله وعنائها بفتح العين وبالنون والمد أي تعبها ودارة الكفر الدارة أخص من الدار وقد كثر استعمالها في أشعار العرب كقول امرئ القيس ولا سيما يوما بدارة جلجل قوله في الطريق الثانية حدثنا عبيد الله بن سعيد هو أبو قدامة السرخسي كذا في جميع الروايات التي اتصلت لنا عبيد الله بالتصغير وفي مستخرج أبي نعيم أخرجه البخاري عن أبي سعيد الأشج وأبو سعيد اسمه عبد الله مكبر فهذا محتمل وذكر أبو مسعود وخلف أنه أخرجه هنا عن عبيد بن إسماعيل وعبيد بغير إضافة ممن يروي في البخاري عن أبي أسامة إلا أن الذي وقفت عليه هو الذي قدمت ذكره والله أعلم قوله وأبق بفتح الموحدة وحكى بن القطاع كسرها قوله قلت هو حر لوجه الله فأعتقه أي باللفظ المذكور وليس المراد أنه أعتقه بعد ذلك وهذه الفاء هي التفسيرية قوله لم يقل أبو كريب عن أبي أسامة حر وصله في أواخر المغازي فقال حدثنا محمد بن العلاء وهو أبو كريب حدثنا أبو أسامة وساق الحديث وقال في آخره هو لوجه الله فأعتقه وكذا أخرجه أحمد بن حنبل ومحمد بن سعد عن أبي أسامة وكذا أخرجه الإسماعيلي من وجهين عن أبي أسامة ليس فيه حر وكذا أخرجه أبو نعيم من وجهين عن أبي أسامة أثبت قوله حر في أحدهما ووقع في بعض النسخ من البخاري هو حر لوجه الله وهو خطأ ممن ذكره عن البخاري في هذه الرواية لتصريحه بنفيه عن شيخه بعينه قوله في الطريق الأخيرة فضل أحدهما صاحبه بالنصب على نزع الخافض وأصله من صاحبه كما في الطريق الأولى ولو كانت أضل معداة بالهمز لم يحتج إلى تقدير وقد ثبت كذلك في بعض الروايات وفي الحديث استحباب العتق عند بلوغ الغرض والنجاة من المخاوف وفيه جواز قول الشعر وإنشاده والتمثل به والتألم من النصب والسهر وغير ذلك

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية