شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 5

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج5 ص171

دار المعرفة - بيروت، 1379

وفي حديث أبي سعيد ما ترجم به من الجماع ومن الفدية أيضا ويتضمن ما ترجم به من البيع وفي حديث أبي هريرة ما ترجم به من البيع لقوله في بعض طرقه ابتاعي كما سأبينه وقوله في الترجمة وقول الله تعالى عبدا مملوكا إلى آخر الآية قال بن المنير مناسبة الآية للترجمة من جهة أن الله تعالى أطلق العبد المملوك ولم يقيده بكونه عجميا فدل على أن لا فرق في ذلك بين العربي والعجمي انتهى وقال بن بطال تأول بعض الناس من هذه الآية أن العبد لا يملك وفي الاستدلال بها لذلك نظر لأنها نكرة في سياق الإثبات فلا عموم فيها وقد ذكر قتادة أن المراد به الكافر خاصة نعم ذهب الجمهور إلى كونه لا يملك شيئا واحتجوا بحديث بن عمر الماضي ذكره في الشرب وغيره وقالت طائفة إنه يملك روي ذلك عن عمر وغيره واختلف قول مالك فقال من باع عبدا وله مال فماله للذي باعه إلا بشرط وقال فيمن أعتق عبدا وله مال فإن المال للعبد إلا بشرط قال وحجته في البيع حديثه عن نافع المذكور وهو نص في ذلك وحجته في العتق ما رواه عبيد الله بن أبي جعفر عن بكير بن الأشج عن نافع عن بن عمر رفعه من أعتق عبدا فمال العبد له الا أن يستثنيه سيده قلت وهو حديث أخرجه أصحاب السنن بإسناد صحيح وفرق بعض أصحاب مالك بأن الأصل أنه لا يملك لكن لما كان العتق صورة إحسان إليه ناسب ذلك أن لا ينزع منه ما بيده تكميلا للإحسان ومن ثم شرعت المكاتبة وساغ له أن يكتسب ويؤدي إلى سيده ولولا أن له تسلطا على ما بيده في صورة العتق ما أغنى ذلك عنه شيئا والله أعلم فأما قصة هوازن فسيأتي شرحها مستوفى في المغازي وقوله في هذه الطريق عن بن شهاب قال ذكر عروة سيأتي في الشروط من طريق معمر عن الزهري أخبرني عروة وقوله

[2539] استأنيت بالمثناة قبل الألف المهموزة الساكنة ثم نون مفتوحة وتحتانية ساكنة أي انتظرت وقوله حتى يفيء بفتح أوله ثم فاء مكسورة وهمزة بعد التحتانية الساكنة أي يرجع إلينا من مال الكفار من خراج أو غنيمة أو غير ذلك ولم يرد الفيء الاصطلاحي وحده وأما قصة بني المصطلق من حديث بن عمر فعبد الله المذكور في الإسناد هو بن المبارك وقوله

[2541] أغار على بني المصطلق بضم الميم وسكون المهملة وفتح الطاء وكسر اللام بعدها قاف وبنو المصطلق بطن شهير من خزاعة وهو المصطلق بن سعيد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر ويقال إن المصطلق لقب واسمه جذيمة بفتح الجيم بعدها ذال معجمة مكسورة وسيأتي شرح هذه الغزاة في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى وقوله وهم غارون بالغين المعجمة وتشديد الراء جمع غار بالتشديد أي غافل أي أخذهم على غرة قوله وأصاب يومئذ جويرية بالجيم مصغرا بنت الحارث بن أبي ضرار بكسر المعجمة وتخفيف الراء بن الحارث بن مالك بن المصطلق وكان أبوها سيد قومه وقد أسلم بعد ذلك وقد روى مسلم هذا الحديث من وجه آخر عن بن عون وبين فيه أن نافعا استدل بهذا الحديث على نسخ الأمر بالدعاء إلى الإسلام قبل القتال وسيأتي البحث في ذلك في باب الدعوة قبل القتال من كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى وأما حديث أبي سعيد فسيأتي الكلام عليه في كتاب النكاح مستوفى إن شاء الله تعالى حيث ساقه هناك تاما وقوله

[2542] هنا بن حبان هو بفتح أوله والموحدة الثقيلة وبن محيريز بالمهملة وراء وزاي مصغر وقوله نسمة بفتح النون والمهملة أي نفس وأما حديث أبي هريرة فأورده المصنف عن شيخين له كل منهما حدثه به عن جرير لكنه فرقهما لأن أحدهما زاد فيه عن جرير إسنادا آخر وساقه هنا على لفظ أحدهما وهو محمد بن سلام وسيأتي في المغازي على لفظ الآخر وهو زهير بن حرب ومغيرة هو بن مقسم الضبي والحارث هو بن يزيد والعكلي بضم المهملة وسكون الكاف وليس له في البخاري إلا هذا الحديث وقد أغفله الكلاباذي من رجال البخاري وهو ثقة جليل القدر من أقران الراوي عنه مغيرة لكنه تقدم عليه في الوفاة والإسناد كله كوفيون غير طرفيه الصحابي وشيخ البخاري

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية