شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 5

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج5 ص175

دار المعرفة - بيروت، 1379

عن مالك أنه سئل عن حديث أبي ذر فقال كانوا يومئذ ليس لهم هذا القوت واستحسنه ففيه نظر لا يخفى لأن ذلك لا يمنع حمل الأمر على عمومه في حق كل أحد بحسبه قوله ولا تكلفوهم ما يغلبهم أي عمل ما تصير قدرتهم فيه مغلوبة أي ما يعجزون عنه لعظمه أو صعوبته والتكليف تحميل النفس شيئا معه كلفة وقيل هو الأمر بما يشق قوله فإن كلفتموهم أي ما يغلبهم وحذف للعلم به والمراد أن يكلف العبد جنس ما يقدر عليه فإن كان يستطعيه وحده وإلا فليعنه بغيره وفي الحديث النهي عن سب الرقيق وتعييرهم بمن ولدهم والحث على الإحسان إليهم والرفق بهم ويلتحق بالرقيق من في معناهم من أجير وغيره وفيه عدم الترفع على المسلم والاحتقار له وفيه المحافظة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإطلاق الأخ على الرقيق فإن أريد القرابة فهو على سبيل المجاز لنسبة الكل إلى آدم أو المراد أخوة الإسلام ويكون العبد الكافر بطريق التبع أو يختص الحكم بالمؤمن

(قوله باب العبد إذا أحسن عبادة ربه ونصح سيده)

أي بيان فضله أو ثوابه أورد فيه أربعة أحاديث أحدها حديث بن عمر المصرح بأن لمن فعل ذلك أجرين ثانيها حديث أبي موسى مثله وزيادة ذكر من كانت له جارية فعلمها وأعتقها فتزوجها وهو طرف من حديث تقدم في الإيمان بلفظ ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين فذكر فيه أيضا مؤمن أهل الكتاب ثالثها حديث أبي هريرة للعبد المملوك الصالح أجران واسم الصلاح يشمل ما تقدم من الشرطين وهما إحسان العبادة والنصح للسيد ونصيحة السيد تشمل أداء حقه من الخدمة وغيرها وسيأتي في الباب الذي يليه من حديث أبي موسى بلفظ ويؤدي إلى سيده الذي له عليه من الحق والنصيحة والطاعة رابعها حديث أبي هريرة أيضا نعم ما لأحدهم يحسن عبادة ربه وينصح لسيده وهو مفسر للحديث الذي قبله

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية