فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 5
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج5 ص183
دار المعرفة - بيروت، 1379
وقد وقع في حديث أبي بكرة وغيره عند أبي داود وغيره في قصة التي زنت فأمر النبي صلى الله عليه وسلم برجمها وقال ارموا واتقوا الوجه وإذا كان ذلك في حق من تعين إهلاكه فمن دونه أولى قال النووي قال العلماء إنما نهى عن ضرب الوجه لأنه لطيف يجمع المحاسن وأكثر ما يقع الإدراك بأعضائه فيخشى من ضربه أن تبطل أو تتشوه كلها أو بعضها والشين فيها فاحش لظهورها وبروزها بل لا يسلم إذا ضربه غالبا من شين اه والتعليل المذكور حسن لكن ثبت عند مسلم تعليل آخر فإنه أخرج الحديث المذكور من طريق أبي أيوب المراغي عن أبي هريرة وزاد فإن الله خلق آدم على صورته واختلف في الضمير على من يعود فالأكثر على أنه يعود على المضروب لما تقدم من الأمر بإكرام وجهه ولولا أن المراد التعليل بذلك لم يكن لهذه الجملة ارتباط بما قبلها وقال القرطبي أعاد بعضهم الضمير على الله متمسكا بما ورد في بعض طرقه إن الله خلق آدم على صورة الرحمن قال وكأن من رواه أورده بالمعنى متمسكا بما توهمه فغلط في ذلك وقد أنكر المازري ومن تبعه صحة هذه الزيادة ثم قال وعلى تقدير صحتها فيحمل على ما يليق بالباري سبحانه وتعالى قلت الزيادة أخرجها بن أبي عاصم في السنة والطبراني من حديث بن عمر بإسناد رجاله ثقات وأخرجها بن أبي عاصم أيضا من طريق أبي يونس عن أبي هريرة بلفظ يرد التأويل الأول قال من قاتل فليجتنب الوجه فإن صورة وجه الإنسان على صورة وجه الرحمن فتعين إجراء ما في ذلك على ما تقرر بين أهل السنة من إمراره كما جاء من غير اعتقاد تشبيه أو من تأويله على ما يليق بالرحمن جل جلاله وسيأتي في أول كتاب الاستئذان من طريق همام عن أبي هريرة رفعه خلق الله آدم على صورته الحديث وزعم بعضهم أن الضمير يعود على آدم أي على صفته أي خلقه موصوفا بالعلم الذي فضل به الحيوان وهذا محتمل وقد قال المازري غلط بن قتيبة فأجرى هذا الحديث على ظاهره وقال صورة لا كالصور انتهى وقال حرب الكرماني في كتاب السنة سمعت إسحاق بن راهويه يقول صح أن الله خلق آدم على صورة الرحمن وقال إسحاق الكوسج سمعت أحمد يقول هو حديث صحيح وقال الطبراني في كتاب السنة حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال قال رجل لأبي إن رجلا قال خلق الله آدم على صورته أي صورة الرجل فقال كذب هو قول الجهمية انتهى وقد أخرج البخاري في الأدب المفرد وأحمد من طريق بن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة مرفوعا لا تقولن قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك فإن الله خلق آدم على صورته وهو ظاهر في عود الضمير على المقول له ذلك وكذلك أخرجه بن أبي عاصم أيضا من طريق أبي رافع عن أبي هريرة بلفظ إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورة وجهه ولم يتعرض النووي لحكم هذا النهي وظاهره التحريم ويؤيده حديث سويد بن مقرن الصحابي أنه رأى رجلا لطم غلامه فقال أو ما علمت أن الصورة محترمة أخرجه مسلم وغيره
#
