فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 5
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج5 ص187
دار المعرفة - بيروت، 1379
ومحل الوجوب عند من قال به أن كان العبد قادرا على ذلك ورضي السيد بالقدر الذي تقع به المكاتبة وقال أبو سعيد الإصطخري القرينة الصارفة للأمر في هذا عن الوجوب الشرط في قوله إن علمتم فيهم خيرا فإنه وكل الاجتهاد في ذلك إلى المولى ومقتضاه أنه إذا رأى عدمه لم يجبر عليه فدل على أنه غير واجب وقال غيره الكتابة عقد غرر وكان الأصل أن لا تجوز فلما وقع الإذن فيها كان أمرا بعد منع والأمر بعد المنع للإباحة ولا يرد على هذا كونها مستحبة لأن استحبابها ثبت بأدلة أخرى ثم أورد المصنف قصة بريرة من عدة طرق في جميع أبواب الكتابة فأورد في هذه الترجمة طريق الليث عن يونس عن بن شهاب عن عروة عن عائشة تعليقا ووصله الذهلي في الزهريات عن أبي صالح كاتب الليث عن الليث والمحفوظ رواية الليث له عن بن شهاب نفسه بغير واسطة وسيأتي في الباب الذي يليه عن قتيبة عن الليث وأخرجه مسلم أيضا عن قتيبة وكذلك أخرجه النسائي والطحاوي وغيرهما من طريق بن وهب عن رجال من أهل العلم منهم يونس والليث كلهم عن بن شهاب وهذا هو المحفوظ أن يونس رفيق الليث فيه لا شيخه ووقع التصريح بسماع الليث له من بن شهاب عن أبي عوانة من طريق مروان بن محمد وعند النسائي من طريق بن وهب كلاهما عن الليث وقد وقع في هذه الرواية المعلقة أيضا مخالفة للروايات المشهورة في موضع فيه نظر وهو قوله في المتن وعليها خمس أواقي نجمت عليها في خمس سنين والمشهور ما في رواية هشام بن عروة الآتية بعد بابين عن أبيه أنها كاتبت على تسع أواق في كل عام أوقية وكذا في رواية بن وهب عن يونس عند مسلم وقد جزم الإسماعيلي بأن الرواية المعلقة غلط ويمكن الجمع بأن التسع أصل والخمس كانت بقيت عليها وبهذا جزم القرطبي والمحب الطبري ويعكر عليه قوله في رواية قتيبة ولم تكن أدت من كتابتها شيئا ويجاب بأنها كانت حصلت الأربع أواق قبل أن تستعين عائشة ثم جاءتها وقد بقي عليها خمس وقال القرطبي يجاب بأن الخمس هي التي كانت استحقت عليها بحلول نجومها من جملة التسع الأواقي المذكورة في حديث هشام ويؤيده
[2560] قوله في رواية عمرة عن عائشة الماضية في أبواب المساجد فقال أهلها إن شئت أعطيت ما يبقى وذكر الإسماعيلي أنه رأى في الأصل المسموع على الفربري في هذه الطريق أنها كاتبت على خمسة أوساق وقال إن كان مضبوطا فهو يدفع سائر الأخبار قلت لم يقع في شيء من النسخ المعتمدة التي وقفنا عليها إلا الأواقي وكذا في نسخة النسفي عن البخاري وكان يمكن على تقدير صحته أن يجمع بأن قيمة الأوساق الخمسة تسع أواق لكن يعكر عليه قوله في خمس سنين فيتعين المصير إلى الجمع الأول وقوله في هذه الرواية فقالت عائشة ونفست فيها هو بكسر الفاء جملة حالية أي رغبت
#
