فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 5
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج5 ص198
دار المعرفة - بيروت، 1379
يقدرون فيه محذوفا وقال السهيلي وغيره جاء برفع الهمزة على أنه منادى مفرد ويجوز في المسلمات الرفع صفة على اللفظ على معنى يا أيها النساء المسلمات والنصب صفة على الموضع وكسرة التاء علامة النصب وروي بنصب الهمزة على أنه منادى مضاف وكسرة التاء للخفض بالإضافة كقولهم مسجد الجامع وهو مما أضيف فيه الموصوف إلى الصفة في اللفظ فالبصريون يتأولونه على حذف الموصوف وإقامة صفته مقامه نحو يا نساء الأنفس المسلمات أو يا نساء الطوائف المؤمنات أي لا الكافرات وقيل تقديره يا فاضلات المسلمات كما يقال هؤلاء رجال القوم أي أفاضلهم والكوفيون يدعون أن لا حذف فيه ويكتفون باختلاف الألفاظ في المغايرة وقال بن رشيد توجيهه أنه خاطب نساء بأعيانهن فأقبل بندائه عليهن فصحت الإضافة على معنى المدح لهن فالمعنى يا خيرات المؤمنات كما يقال رجال القوم وتعقب بأنه لم يخصصهن به لأن غيرهن يشاركهن في الحكم وأجيب بأنهن يشاركنهن بطريق الإلحاق وأنكر بن عبد البر رواية الإضافة ورده بن السيد بأنها قد صحت نقلا وساعدتها اللغة فلا معنى للانكار وقال بن بطال يمكن تخريج يا نساء المسلمات على تقدير بعيد وهو أن يجعل نعتا لشيء محذوف كأنه قال يا نساء الأنفس المسلمات والمراد بالأنفس الرجال ووجه بعده أنه يصير مدحا للرجال وهو صلى الله عليه وسلم إنما خاطب النساء قال إلا أن يراد بالأنفس الرجال والنساء معا وأطال في ذلك وتعقبه بن المنير وقد رواه الطبراني من حديث عائشة بلفظ يا نساء المؤمنين الحديث قوله جارة لجارتها كذا للأكثر ولأبي ذر لجارة والمتعلق محذوف تقديره هدية مهداة قوله فرسن بكسر الفاء والمهملة بينهما راء ساكنة وآخره نون هو عظيم قليل اللحم وهو للبعير موضع الحافر للفرس ويطلق على الشاة مجازا ونونه زائدة وقيل أصلية وأشير بذلك إلى المبالغة في إهداء الشيء اليسير وقبوله لا إلى حقيقة الفرسن لأنه لم تجر العادة بإهدائه أي لا تمنع جارة من الهدية لجارتها الموجود عندها لاستقلاله بل ينبغي أن تجود لها بما تيسر وإن كان قليلا فهو خير من العدم وذكر الفرسن على سبيل المبالغة ويحتمل أن يكون النهي إنما وقع للمهدى إليها وأنها لا تحتقر ما يهدى إليها ولو كان قليلا وحمله على الأعم من ذلك أولى وفي حديث عائشة المذكور يا نساء المؤمنين تهادوا ولو فرسن شاة فإنه ينبت المودة ويذهب الضغائن وفي الحديث الحض على التهادي ولو باليسير لأن الكثير قد لا يتيسر كل وقت وإذا تواصل اليسير صار كثيرا وفيه استحباب المودة وإسقاط التكلف
[2567] قوله بن أبي حازم هو عبد العزيز قوله يزيد بن رومان بضم الراء ورجال الإسناد كلهم مدنيون وفيه ثلاثة من التابعين في نسق أولهم أبو حازم وهو سلمة بن دينار قوله بن أختي بالنصب على النداء وأداة النداء محذوفة ووقع في رواية مسلم عن يحيى بن يحيى عن عبد العزيز والله يا بن أختي قوله إن كنا لننظر هي المخففة من الثقيلة وضميرها مستتر ولهذا دخلت اللام في الخبر قوله ثلاثة أهلة يجوز في ثلاثة الجر والنصب قوله في شهرين هو باعتبار رؤية الهلال أول الشهر ثم رؤيته ثانيا في أول الشهر الثاني ثم رؤيته ثالثا في أول الشهر الثالث فالمدة ستون يوما والمرئي ثلاثة أهلة وسيأتي في الرقاق من طريق هشام بن عروة عن أبيه بلفظ كان يأتي علينا الشهر ما نوقد فيه نارا وفي رواية يزيد بن رومان هذه زيادة عليه ولا منافاة بينهما وقد أخرجه بن ماجه من طريق أبي سلمة عن عائشة بلفظ لقد كان يأتي على آل محمد الشهر ما يرى في بيت من بيوته الدخان قوله ما يعيشكم بضم أوله يقال أعاشه الله عيشة وضبطه النووي بتشديد الياء التحتانية وفي بعض النسخ ما يغنيكم بسكون المعجمة بعدها نون مكسورة ثم تحتانية ساكنة وفي رواية أبي
#
