فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 5
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج5 ص213
دار المعرفة - بيروت، 1379
قال له في الأولى لا أشهد على جور وجوز بن حبان أن يكون بشير ظن نسخ الحكم وقال غيره يحتمل أن يكون حمل الأمر الأول على كراهة التنزيه أو ظن أنه لا يلزم من الامتناع في الحديقة الامتناع في العبد لأن ثمن الحديقة في الأغلب أكثر من ثمن العبد ثم ظهر لي وجه آخر من الجمع يسلم من هذا الخدش ولا يحتاج إلى جواب وهو أن عمرة لما امتنعت من تربيته إلا أن يهب له شيئا يخصه به وهبه الحديقة المذكورة تطييبا لخاطرها ثم بدا له فارتجعها لأنه لم يقبضها منه أحد غيره فعاودته عمرة في ذلك فمطلها سنة أو سنتين ثم طابت نفسه أن يهب له بدل الحديقة غلاما ورضيت عمرة بذلك إلا أنها خشيت أن يرتجعه أيضا فقالت له أشهد على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم تريد بذلك تثبيت العطية وأن تأمن من رجوعه فيها ويكون مجيئه إلى النبي صلى الله عليه وسلم للإشهاد مرة واحدة وهي الأخيرة وغاية ما فيه أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ بعض أو كان النعمان يقص بعض القصة تارة ويقص بعضها أخرى فسمع كل ما رواه فاقتصر عليه والله أعلم وعمرة المذكورة هي بنت رواحة بن ثعلبة الخزرجية أخت عبد الله بن رواحة الصحابي المشهور ووقع عند أبي عوانة من طريق عون بن عبد الله أنها بنت عبد الله بن رواحة والصحيح الأول وبذلك ذكرها بن سعد وغيره وقالوا كانت ممن بايع النبي صلى الله عليه وسلم من النساء وفيها يقول قيس بن الخطيم بفتح المعجمة وعمرة من سروات النساء تنفح بالمسك أردانها قوله إني نحلت بفتح النون والمهملة والنحلة بكسر النون وسكون المهملة العطية بغير عوض قوله فقال أكل ولدك نحلت زاد في رواية أبي حيان فقال ألك ولد سواه قال نعم وقال مسلم لما رواه من طريق الزهري أما يونس ومعمر فقالا أكل بنيك وأما الليث وبن عيينة فقالا أكل ولدك قلت ولا منافاة بينهما لأن لفظ الولد يشمل ما لو كانوا ذكورا أو إناثا وذكورا وأما لفظ البنين فإن كانوا ذكورا فظاهر وإن كانوا إناثا وذكورا فعلى سبيل التغليب ولم يذكر بن سعد لبشير والد النعمان ولدا غير النعمان وذكر له بنتا اسمها أبية بالموحدة تصغير أبي قوله نحلت مثله في رواية أبي حيان عند مسلم فقال أكلهم وهبت له مثل هذا قال لا وله من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي فقال ألك بنون سواه قال نعم قال فكلهم أعطيت مثل هذا قال لا وفي رواية بن القاسم في الموطآت للدارقطني عن مالك قال لا والله يا رسول الله قوله قال فارجعه ولمسلم من طريق إبراهيم بن سعد عن بن شهاب قال فاردده وله وللنسائي من طريق عروة مثله وفي رواية الشعبي في الباب الذي يليه قال فرجع فرد عطيته ولمسلم فرد تلك الصدقة زاد في رواية أبي حيان في الشهادات قال لا تشهدني على جور ومثله لمسلم من رواية عاصم عن الشعبي وفي رواية أبي حريز المذكورة لا أشهد على جور وقد علق منها البخاري هذا القدر في الشهادات ومثله لمسلم من طريق إسماعيل عن الشعبي وله في رواية أبي حيان فقال فلا تشهدني إذا فإني لا أشهد على جور وله في رواية المغيرة عن الشعبي فإني لا أشهد على جور ليشهد على هذا غيري وله وللنسائي في رواية داود بن أبي هند قال فأشهد على هذا غيري وفي حديث جابر فليس يصلح هذا وإني لا أشهد إلا على حق ولعبد الرزاق من طريق طاوس مرسلا لا أشهد إلا على الحق لا أشهد بهذه وفي رواية عروة عند النسائي فكره أن يشهد له وفي رواية المغيرة عن الشعبي عند مسلم اعدلوا بين أولادكم في
#
