شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 5

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج5 ص217

دار المعرفة - بيروت، 1379

الرحمن بن زياد أن عمر بن عبد العزيز قال مثل قول إبراهيم قوله واستأذن النبي صلى الله عليه وسلم نساءه أن يمرض في بيت عائشة وقال النبي صلى الله عليه وسلم العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه أما الحديث الأول فهو موصول في الباب من حديث عائشة وسيأتي الكلام عليه في أواخر المغازي ووجه دخوله في الترجمة أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وهبن لها ما استحققن من الأيام ولم يكن لهن في ذلك رجوع أي فيما مضى وإن كان لهن الرجوع في المستقبل وأما الحديث الثاني فهو موصول أيضا في آخره ويأتي الكلام عليه بعد خمسة عشر بابا ووجه دخوله في الترجمة أنه ذم العائد في هبته على الإطلاق فدخل فيه الزوج والزوجة تمسكا بعمومه قوله وقال الزهري فيمن قال لامرأته هبي لي بعض صداقك الخ وصله بن وهب عن يونس بن يزيد عنه وقوله فيه خلبها بفتح المعجمة واللام والموحدة أي خدعها وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال رأيت القضاة يقيلون المرأة فيما وهبت لزوجها ولا يقيلون الزوج فيما وهب لامرأته والجمع بينهما أن رواية معمر عنه منقولة ورواية يونس عنه اختياره وهو التفصيل المذكور بين أن يكون خدعها فلها أن ترجع أو لا فلا وهو قول المالكية إن أقامت البينة على ذلك وقيل يقبل قولها في ذلك مطلقا وإلى عدم الرجوع من الجانبين مطلقا ذهب الجمهور وإلى التفصيل الذي نقله الزهري ذهب شريح فروى عبد الرزاق والطحاوي من طريق محمد بن سيرين أن امرأة وهبت لزوجها هبة ثم رجعت فيها فاختصما إلى شريح فقال للزوج شاهداك أنها وهبت لك من غير كره ولا هوان وإلا فيمينها لقد وهبت لك عن كره وهوان وعند عبد الرزاق بسند منقطع عن عمر أنه كتب إن النساء يعطين رغبة ورهبة فأيما امرأة أعطت زوجها فشاءت أن ترجع رجعت قال الشافعي لا يرد شيئا إذا خالعها ولو كان مضرا بها لقوله تعالى فلا جناح عليهما فيما افتدت به وسيأتي مزيد لذلك في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية