شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 5

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج5 ص219

دار المعرفة - بيروت، 1379

عن الهلالية زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهي ميمونة في أصل هذه الحادثة أنها كانت سألت النبي صلى الله عليه وسلم خادما فأعطاها خادما فأعتقتها قوله أما بتخفيف الميم إنك بفتح الهمزة لو أعطيتها أخوالك أخوالها كانوا من بني هلال أيضا واسم أمها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث ذكرها بن سعد قوله لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك قال بن بطال فيه أن هبة ذي الرحم أفضل من العتق ويؤيده ما رواه الترمذي والنسائي وأحمد وصححه بن خزيمة وبن حبان من حديث سلمان بن عامر الضبي مرفوعا الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم صدقة وصلة لكن لا يلزم من ذلك أن تكون هبة ذي الرحم أفضل مطلقا لاحتمال أن يكون المسكين محتاجا ونفعه بذلك متعديا والآخر بالعكس وقد وقع في رواية النسائي المذكورة فقال أفلا فديت بها بنت أخيك من رعاية الغنم فبين الوجه في الأولوية المذكورة وهو احتياج قرابتها إلى من يخدمها وليس في الحديث أيضا حجة على أن صلة الرحم أفضل من العتق لأنها واقعة عين والحق أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال كما قررته ووجه دخول حديث ميمونة في الترجمة أنها كانت رشيدة وأنها أعتقت قبل أن تستأمر النبي صلى الله عليه وسلم فلم يستدرك ذلك عليها بل أرشدها إلى ما هو الأولى فلو كان لا ينفذ لها تصرف في مالها لأبطله والله أعلم الثالث حديث عائشة وصدره طرف من قصة الإفك وسيأتي شرحها مستوفى في تفسير سورة النور وقوله وكان يقسم لكل امرأة منهن غير سودة إلخ حديث مستقل وقد ترجم له في النكاح وأورده مفردا ويأتي الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء الله تعالى وقد تبين توجيهه هناك في شرح الباب الذي قبله قال بن بطال ليس في أحاديث الباب ما يرد على مالك لأنه يحملها على ما زاد على الثلث انتهى وهو حمل سائغ إن ثبت المدعى وهو أنه لا يجوز لها تصرف فيما زاد على الثلث إلا بإذن زوجها لما في ذلك من الجمع بين الأدلة والله أعلم قوله وقال بكر هو بن مضر عن عمرو هو بن الحارث عن بكير هو بن الأشج عن كريب أن ميمونة أعتقت وقع في رواية المستملي عتقته وهو غلط فاحش فقد ذكره المصنف في الباب الذي يليه بهذا الإسناد وقال فيه أعتقت وليدة لها وأراد المصنف بهذا التعليق شيئين أحدهما موافقة عمرو بن الحارث ليزيد بن أبي حبيب على قوله عن كريب وقد خالفهما محمد بن إسحاق فرواه عن بكير فقال عن سليمان بن يسار بدل بكير أخرجه أبو داود والنسائي من طريقه وقال الدارقطني ورواية يزيد وعمرو أصح ثانيهما أنه عند بكر بن مضر عن عمرو بصورة الإرسال قال فيه عن كريب أن ميمونة أعتقت فذكر قصة ما أدركها لكن قد رواه بن وهب عن عمرو بن الحارث فقال فيه عن كريب عن ميمونة أخرجه مسلم والنسائي من طريقه وطريق بكر بن مضر المعلقة وصلها البخاري في كتاب بر الوالدين له وهو مفرد وسمعناه من طريق أبي بكر بن دلويه عنه قال حدثنا عبد الله بن صالح هو كاتب الليث عن بكر بن مضر عنه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية