فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 5
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج5 ص51
دار المعرفة - بيروت، 1379
ذلك رجع المال لسيده إلا أن يشترطه المبتاع وقال أبو حنيفة وكذا الشافعي في الجديد لا يملك العبد شيئا أصلا والإضافة للاختصاص والانتفاع كما يقال السرج للفرس ويؤخذ من مفهومه أن من باع عبدا ومعه مال وشرطه المبتاع أن البيع يصح لكن بشرط أن لا يكون المال ربويا فلا يجوز بيع العبد ومعه دراهم بدراهم قاله الشافعي وعن مالك لا يمنع لإطلاق الحديث وكأن العقد إنما وقع على العبد خاصة والمال الذي معه لا مدخل له في العقد واختلف فيما إذا كان المال ثيابا والأصح أن لها حكم المال وقيل تدخل عملا بالعرف وقيل يدخل ساتر العورة فقط وقال الباجي إن شرطه المشتري للعبد صح مطلقا وإن شرط بعضه أو لنفسه فروايتان وقال المازري إن زال ملك السيد عن عبده ببيع أو معاوضة فالمال للسيد إلا أن يشترطه المبتاع وعن بعض التابعين كالحسن يتبع العبد والحديث حجة على قائل هذا وإن زال بالعتق ونحوه فالمال للعبد إلا أن يشترطه السيد وإن زال بالهبة ونحوها فروايتان قال القرطبي أرجحهما إلحاقها بالبيع وكذا إن سلمه في الجناية وفي الحديث جواز الشرط الذي لا ينافي مقتضى العقد قال الكرماني قوله وله مال إضافة المال إلى العبد مجاز كإضافة الثمرة إلى النخلة قوله وعن مالك هو معطوف على قوله حدثنا الليث فهو موصول والتقدير حدثنا عبد الله بن يوسف عن مالك وزعم بعض الشراح أنه معلق وليس كذلك وتردد الكرماني وقد وصله أبو داود من حديث مالك عن نافع عن بن عمر في النخل مرفوعا وعن نافع عن بن عمر عن عمر في العبد موقوفا وكذا هو في الموطأ ولفظه عن بن عمر عن عمر بقصة العبد وعن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بقصة النخل ثم ساقه من طريق سلمة بن كهيل حدثني من سمع جابرا عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال الكرماني قوله في العبد أي في شأن العبد أو التقدير عن عمر أنه قال في العبد بأن ماله لبائعه أو زاد لفظ العبد بعد قوله إلا أن يشترط المبتاع أي والعبد كذلك قلت وأرجحها الأول وقد عبر عنه عند أبي داود بنحو ذلك كما ذكرته وأخرجه النسائي من طريق يحيى القطان عن عبيد الله العمري عن نافع عن بن عمر عن عمر بقصة العبد ومن رواية محمد بن إسحاق عن نافع عن بن عمر مرفوعا بالقصتين وقال النسائي إنه خطأ والصواب ما رواه يحيى القطان وكذلك رواه الليث وأيوب عن نافع في العبد موقوفا وقوله من ابتاع عبدا وله مال فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع هكذا ثبتت قصة العبد في هذا الحديث في جميع نسخ البخاري وصنيع صاحب العمدة يقتضي أنها من أفراد مسلم فإنه أورده في باب العرايا فقال عن عبد الله بن عمر فذكر من باع نخلا ثم قال ولمسلم من ابتاع عبدا فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع وكأنه لما نظر كتاب البيوع من البخاري فلم يجده فيه توهم أنها من أفراد مسلم واعتذر الشارح بن العطار عن صاحب العمدة فقال هذه الزيادة أخرجها الشيخان من رواية سالم عن أبيه عن عمر قال فالمصنف لما نسب الحديث لابن عمر احتاج أن ينسب الزيادة لمسلم وحده انتهى ملخصا وبالغ شيخنا بن الملقن في الرد عليه لأن الشيخين لم يذكرا في طريق سالم عمر بل هو عندهما جميعا عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بغير واسطة عمر لكن مسلم والبخاري ذكراه في البيوع والشرب فتعين أن سبب وهم المقدسي ما ذكرته وقال النووي في شرح مسلم لم تقع هذه الزيادة في حديث نافع عن بن عمر وذلك لا يضر فإن سالما ثقة بل هو أجل من نافع فزيادته مقبولة وقد أشار النسائي والدارقطني إلى ترجيح رواية نافع وهي إشارة مردودة انتهى قلت أما نفي تخريجها فمردود فإنها ثابتة عند البخاري هنا من رواية بن جريج عن بن أبي مليكة عن نافع لكن
#
