فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 5
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج5 ص63
دار المعرفة - بيروت، 1379
إشارة إلى ما ورد في بعض طرقه نصا وقوله والقرض هو بالقياس عليه أو لدخوله في عموم الخبر وهو قول الشافعي في آخرين والمشهور عن المالكية التفرقة بين القرض والبيع وقوله والوديعة هو بالإجماع وقال بن المنير أدخل هذه الثلاثة إما لأن الحديث مطلق وإما لأنه وارد في البيع والآخران أولى لأن ملك الوديعة لم ينتقل والمحافظة على وفاء من اصطنع بالقرض معروفا مطلوب قوله وقال الحسن إذا أفلس وتبين لم يجز عتقه ولا بيعه ولا شراؤه أما قوله وتبين فإشارة إلى أنه لا يمنع التصرف قبل حكم الحاكم وأما العتق فمحله ما إذا أحاط الدين بماله فلا ينفذ عتقه ولا هبته ولا سائر تبرعاته وأما البيع والشراء فالصحيح من قول العلماء أنهما لا ينفذان أيضا إلا إذا وقع منه البيع لوفاء الدين وقال بعضهم يوقف وهو قول الشافعي واختلف في إقراره فالجمهور على قبوله وكأن البخاري أشار بأثر الحسن إلى معارضة قول إبراهيم النخعي بيع المحجور وابتياعه جائز قوله وقال سعيد بن المسيب قضى عثمان أي بن عفان إلخ وصله أبو عبيد في كتاب الأموال والبيهقي بإسناد صحيح إلى سعيد ولفظه أفلس مولى لأم حبيبة فاختصم فيه إلى عثمان فقضى فذكره وقال فيه قبل أن يبين إفلاسه بدل قوله قبل أن يفلس والباقي سواء
[2402] قوله حدثنا زهير هو بن معاوية الجعفي ويحيى بن سعيد هو الأنصاري وفي هذا السند أربعة من التابعين هو أولهم وكلهم ولي القضاء وكلهم سوى أبي بكر بن عبد الرحمن من طبقة واحدة قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم هو شك من أحد رواته وأظنه من زهير فإني لم أر في رواية أحد ممن رواه عن يحيى مع كثرتهم فيه التصريح بالسماع وهذا مشعر بأنه كان لا يرى الرواية بالمعنى أصلا قوله من أدرك ماله بعينه استدل به على أن شرط استحقاق صاحب المال دون غيره أن يجد ماله بعينه لم يتغير ولم يتبدل وإلا فإن تغيرت العين في ذاتها بالنقص مثلا أو في صفة من صفاتها فهي أسوة للغرماء وأصرح منه رواية بن أبي حسين عن أبي بكر بن محمد بسند حديث الباب عند مسلم بلفظ إذا وجد عنده المتاع ولم يفرقه ووقع في رواية مالك عن بن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث مرسلا أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض البائع من ثمنه شيئا فوجده بعينه فهو أحق به فمفهومه أنه إذا قبض من ثمنه شيئا كان أسوة الغرماء وبه صرح بن شهاب فيما رواه عبد الرزاق عن معمر عنه وهذا وإن كان مرسلا فقد وصله عبد الرزاق في مصنفه عن مالك لكن المشهور عن مالك إرساله وكذا عن الزهري وقد وصله الزبيدي عن الزهري أخرجه أبو داود وبن خزيمة وبن الجارود ولابن أبي شيبة عن عمر بن عبد العزيز أحد رواة هذا الحديث قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أحق به من الغرماء إلا أن يكون اقتضى من ماله شيئا فهو أسوة الغرماء وإليه يشير اختيار البخاري لاستشهاده بأثر عثمان المذكور وكذلك رواه عبد الرزاق عن طاوس وعطاء صحيحا وبذلك قال جمهور من أخذ بعموم حديث الباب إلا أن للشافعي قولا هو الراجح في مذهبه أن لا فرق بين تغير السلعة أو بقائها ولا بين قبض بعض ثمنها أو عدم قبض شيء منه على التفاصيل المشروحة في كتب الفروع قوله عند رجل أو إنسان شك من الراوي أيضا قوله قد أفلس أي تبين إفلاسه قوله فهو أحق به من غيره أي كائنا من كان وارثا وغريما وبهذا قال جمهور العلماء وخالف الحنفية فتأولوه لكونه خبر واحد خالف الأصول لأن السلعة صارت بالبيع ملكا للمشتري ومن ضمانه واستحقاق البائع أخذها منه نقض لملكه وحملوا الحديث على صورة وهي ما إذا كان المتاع وديعة أو عارية أو لقطة وتعقب بأنه لو كان كذلك لم يقيد بالفلس ولا
#
