شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 5

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج5 ص66

دار المعرفة - بيروت، 1379

المدبر مختصرا وسيأتي الكلام عليه في العتق قال بن بطال لا يفهم من الحديث معنى قوله في الترجمة فقسمه بين الغرماء لأن الذي دبر لم يكن له مال غير الغلام كما سيأتي في الأحكام وليس فيه أنه كان عليه دين وإنما باعه لأن من سنته أن لا يتصدق المرء بماله كله ويبقى فقيرا ولذلك قال خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى انتهى وأجاب بن المنير بأنه لما احتمل أن يكون باعه عليه لما ذكر الشارح واحتمل أن يكون باعه عليه لكونه مديانا ومال المديان إما أن يقسمه الإمام بنفسه أو يسلمه إلى المديان ليقسمه فلهذا ترجم على التقديرين مع أن أحد الأمرين يخرج من الآخر لأنه إذا باعه عليه لحق نفسه فلأن يبيعه عليه لحق الغرماء أولى انتهى والذي يظهر لي أن في الترجمة لفا ونشرا والتقدير من باع مال المفلس فقسمه بين الغرماء ومن باع مال المعدم فأعطاه حتى ينفق على نفسه وأو في الموضعين للتنويع ويخرج أحدهما من الآخر كما قال بن المنير وقد ثبت في بعض طرق حديث جابر في قصة المدبر أنه كان عليه دين أخرجه النسائي وغيره وفي الباب حديث في ذلك أخرجه مسلم وأصحاب السنن من حديث أبي سعيد الخدري وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك وذهب الجمهور إلى أن من ظهر فلسه فعلى الحاكم الحجر عليه في ماله حتى يبيعه عليه ويقسمه بين غرمائه على نسبة ديونهم وخالف الحنفية واحتجوا بقصة جابر حيث قال في دين أبيه فلم يعطهم الحائط ولم يكسره لهم ولا حجة فيه لأنه أخر القسمة ليحضر فتحصل البركة في الثمر بحضوره فيحصل الخير للفريقين وكذلك كان

(قوله باب إذا أقرضه إلى أجل مسمى أو أجله في البيع)

أما القرض إلى أجل فهو مما اختلف فيه والأكثر على جوازه في كل شيء ومنعه الشافعي وأما البيع إلى أجل فجائز اتفاقا وكأن البخاري احتج للجواز في القرض بالجواز في البيع مع ما استظهر به من أثر بن عمر وحديث أبي هريرة قوله وقال بن عمر الخ وصله بن أبي شيبة من طريق المغيرة قال قلت لابن عمر إني أسلف جيراني إلى العطاء فيقضوني أجود من دراهمي قال لا بأس به ما لم تشترط وروى مالك في الموطأ بإسناد صحيح أن بن عمر استسلف من رجل دراهم فقضاه خيرا منها وقد تقدم الكلام على هذا الشق في باب استقراض الإبل قوله وقال عطاء وعمرو بن دينار هو إلى أجله في القرض وصله عبد الرزاق عن بن جريج عنهما

[2404] قوله وقال الليث إلخ ذكر طرفا من حديث الذي أسلف ألف دينار وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في باب الكفالة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية