شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 5

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج5 ص72

دار المعرفة - بيروت، 1379

يخدع قوله ويذكر عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم رد على المتصدق قبل النهي ثم نهاه قال عبد الحق مراده قصة الذي دبر عبده فباعه النبي صلى الله عليه وسلم وكذا أشار إلى ذلك بن بطال ومن بعده حتى جعله مغلطاي حجة في الرد على بن الصلاح حيث قرر أن الذي يذكره البخاري بغير صيغة الجزم لا يكون حاكما بصحته فقال مغلطاي قد ذكره بغير صيغة الجزم هنا وهو صحيح عنده وتعقبه شيخنا في النكت على بن الصلاح بأن البخاري لم يرد بهذا التعليق قصة المدبر وإنما أراد قصة الرجل الذي دخل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فأمرهم فتصدقوا عليه فجاء في الثانية فتصدق عليه بأحد ثوبيه فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم قال وهو حديث ضعيف أخرجه الدارقطني وغيره قلت لكن ليس هو من حديث جابر وإنما هو حديث أبي سعيد الخدري وليس بضعيف بل هو إما صحيح وإما حسن أخرجه أصحاب السنن وصححه الترمذي وبن خزيمة وبن حبان وغيرهم وقد بسطت ذلك فيما كتبته على بن الصلاح والذي ظهر لي أولا أنه أراد حديث جابر في قصة الرجل الذي جاء ببيضة من ذهب أصابها في معدن فقال يا رسول الله خذها مني صدقة فوالله مالي مال غيرها فأعرض عنه فأعاد فخذفه بها ثم قال يأتي أحدكم بماله لا يملك غيره فيتصدق به ثم يقعد بعد ذلك يتكفف الناس إنما الصدقة عن ظهر غنى وهو عند أبي داود وصححه بن خزيمة ثم ظهر لي أن البخاري إنما أراد قصة المدبر كما قال عبد الحق وإنما لم يجزم به لأن القدر الذي يحتاج إليه في هذه الترجمة ليس على شرطه وهو من طريق أبي الزبير عن جابر أنه قال أعتق رجل من بني عذرة عبدا له عن دبر فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ألك مال غيره فقال لا الحديث وفيه ثم قال ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك الحديث وهذه الزيادة تفرد بها أبو الزبير عن جابر وليس هو من شرط البخاري والبخاري لا يجزم غالبا إلا بما كان على شرطه والله أعلم قوله وقال مالك الخ هكذا أخرجه بن وهب في موطئه عنه وأخذ مالك ذلك من قصة المدبر كما ترى

(قوله ومن باع على الضعيف ونحوه فدفع ثمنه إليه وأمره بالإصلاح إلخ)

هكذا للجميع ولأبي ذر هنا باب من باع إلخ والأول أليق وقد تقدم توجيه ما ذكره في هذا الموضع وأنه لا يمنع من التصرف إلا بعد ظهور الإفساد وقد مضى الكلام على حديث النهي عن إضاعة المال قبل بابين وحديث الذي يخدع في كتاب البيوع

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية