فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 5
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج5 ص76
دار المعرفة - بيروت، 1379
بمكة الخ وصله عبد الرزاق وبن أبي شيبة والبيهقي من طرق عن عمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن فروخ به وليس لنافع بن عبد الحارث ولا لصفوان بن أمية في البخاري سوى هذا الموضع واستشكل ما وقع فيه من الترديد في هذا البيع حيث قال إن رضي عمر فالبيع بيعه وإن لم يرض فلصفوان أربعمائة ووجهه بن المنير بأن العهدة في ثمن المبيع على المشتري وإن ذكر أنه يشتري لغيره لأنه المباشر للعقد اه وكأنه وقف مع ظاهر اللفظ المعلق ولم ير سياقه تاما فظن أن الأربعمائة هي الثمن الذي اشترى به نافع وليس كذلك وإنما كان الثمن أربعة آلاف وكان نافع عاملا لعمر على مكة فلذلك اشترط الخيار لعمر بعد أن أوقع العقد له كما صرح بذلك كله من ذكرت أنهم وصلوه وأما كون نافع شرط لصفوان أربعمائة إن لم يرض عمر فيحتمل أن يكون جعلها في مقابلة انتفاعه بتلك الدار إلى أن يعود الجواب من عمر وأخرج عمر بن شبة في كتاب مكة عن محمد بن يحيى أبي غسان الكناني عن هشام بن سليمان عن بن جريج أن نافع بن عبد الحارث الخزاعي كان عاملا لعمر على مكة فابتاع دارا للسجن من صفوان فذكر نحوه لكن قال بدل الأربعمائة خمسمائة وزاد في آخره وهو الذي يقال له سجن عارم بمهملتين قوله وسجن بن الزبير بمكة وصله خليفة بن خياط في تاريخه وأبو الفرج الأصبهاني في الأغاني وغيرهما من طرق منها ما رواه الفاكهي من طريق عمرو بن دينار عن الحسن بن محمد يعني بن الحنفية قال أخذني بن الزبير فحبسني في دار الندوة في سجن عارم فانفلت منه فلم أزل أتخطى الجبال حتى سقطت على أبي بمنى وفي ذلك يقول كثير عزة يخاطب بن الزبير تخبر من لاقيت أنك عابد بل العابد المظلوم في سجن عارم وذكر الفاكهي أنه قيل له سجن عارم لأن عارما كان مولى لمصعب بن عبد الرحمن بن عوف فغضب عليه فبنى له ذراعا في ذراع ثم سد عليه البناء حتى غيبه فيه فمات فسمي ذلك المكان سجن عارم قال الفاكهي وكان السجن في دبر دار الندوة وذكر عمر بن شبة أن سبب غضب مصعب على عارم أن عارما كان منقطعا إلى عمرو بن سعيد بن العاص فلما جهز عمرو البعث بأمر يزيد بن معاوية إلى بن الزبير بمكة صحبه عمرو بن الزبير وكان يعادي أخاه عبد الله فخرج عارم في ذلك الجيش فظفر به مصعب ففعل به ما فعل ثم ذكر المصنف طرفا من حديث أبي هريرة في قصة ثمامة وقد سبق في الباب الذي قبله
(قوله باب في الملازمة)
ذكر فيه حديث كعب بن مالك أنه كان له على عبد الله بن أبي حدرد دين وقد تقدم
#
