فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 5
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج5 ص82
دار المعرفة - بيروت، 1379
لا بد من ذكر جميعها وكذا قال أصبغ لكن قال لا يشترط معرفة العدد وقول بن القاسم أقوى لثبوت ذكر العدد في الرواية الأخرى وزيادة الحافظ حجة وقوله عرفها بالتشديد وكسر الراء أي اذكرها للناس قال العلماء محل ذلك المحافل كأبواب المساجد والأسواق ونحو ذلك يقول من ضاعت له نفقة أو نحو ذلك من العبارات ولا يذكر شيئا من الصفات وقوله سنة أي متوالية فلو عرفها سنة متفرقة لم يكف كأن يعرفها في كل سنة شهرا فيصدق أنه عرفها سنة في اثنتي عشرة سنة وقال العلماء يعرفها في كل يوم مرتين ثم مرة ثم في كل أسبوع ثم في كل شهر ولا يشترط أن يعرفها بنفسه بل يجوز بوكيله ويعرفها في مكان سقوطها وفي غيره قوله فإن جاء أحد يخبرك بها جواب الشرط محذوف تقديره فأدها إليه وفي رواية محمد بن يوسف عن سفيان كما سيأتي في آخر أبواب اللقطة فإن جاء أحد يخبرك بعفاصها ووكائها وقد تقدم البحث فيه قوله وإلا فاستنفقها سيأتي البحث فيه بعد أبواب واستدل به على أن الملتقط يتصرف فيها سواء كان غنيا أو فقيرا وعن أبي حنيفة إن كان غنيا تصدق بها وإن جاء صاحبها تخير بين إمضاء الصدقة أو تغريمه قال صاحب الهداية إلا إن كان بإذن الإمام فيجوز للغني كما في قصة أبي بن كعب وبهذا قال عمر وعلي وبن مسعود وبن عباس وغيرهم من الصحابة والتابعين قوله قال يا رسول الله فضالة الغنم أي ما حكمها فحذف ذلك للعلم به قال العلماء الضالة لا تقع إلا على الحيوان وما سواه يقال له لقطة ويقال للضوال أيضا الهوامي والهوافي بالميم والفاء والهوامل قوله لك أو لأخيك أو للذئب فيه إشارة إلى جواز أخذها كأنه قال هي ضعيفة لعدم الاستقلال معرضة للهلاك مترددة بين أن تأخذها أنت أو أخوك والمراد به ما هو أعم من صاحبها أو من ملتقط آخر والمراد بالذئب جنس ما يأكل الشاة من السباع وفيه حث له على أخذها لأنه إذا علم أنه إن لم يأخذها بقيت للذئب كان ذلك أدعى له إلى أخذها ووقع في رواية إسماعيل بن جعفر عن ربيعة كما سيأتي بعد أبواب فقال خذها فإنما هي لك إلخ وهو صريح في الأمر بالأخذ ففيه دليل على رد إحدى الروايتين عن أحمد في قوله يترك التقاط الشاة وتمسك به مالك في أنه يملكها بالأخذ ولا يلزمه غرامة ولو جاء صاحبها واحتج له بالتسوية بين الذئب والملتقط والذئب لا غرامة عليه فكذلك الملتقط وأجيب بأن اللام ليست للتمليك لأن الذئب لا يملك وإنما يملكها الملتقط على شرط ضمانها وقد أجمعوا على أنه لو جاء صاحبها قبل أن يأكلها الملتقط لأخذها فدل على أنها باقية على ملك صاحبها ولا فرق بين قوله في الشاة هي لك أو لأخيك أو للذئب وبين قوله في اللقطة شأنك بها أو خذها بل هو أشبه بالتملك لأنه لم يشرك معه ذئبا ولا غيره ومع ذلك فقالوا في النفقة يغرمها إذا تصرف فيها ثم جاء صاحبها وقال الجمهور يجب تعريفها فإذا انقضت مدة التعريف أكلها إن شاء وغرم لصاحبها إلا أن الشافعي قال لا يجب تعريفها إذا وجدت في الفلاة وأما في القرية فيجب في الأصح قال النووي احتج أصحابنا بقوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الأولى فإن جاء صاحبها فأعطها إياه وأجابوا عن رواية مالك بأنه لم يذكر الغرامة ولا نفاها فثبت حكمها بدليل آخر انتهى وهو يوهم أن الرواية الأولى من روايات مسلم فيها ذكر حكم الشاة إذا أكلها الملتقط ولم أر ذلك في شيء من روايات مسلم ولا غيره في حديث زيد بن خالد نعم عند أبي داود والترمذي والنسائي والطحاوي والدارقطني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في ضالة الشاة فاجمعها حتى يأتيها باغيها قوله فتمعر وجه النبي صلى الله عليه وسلم هو بالعين المهملة الثقيلة أي تغير وأصله في الشجر إذا قل ماؤه فصار قليل النضرة عديم الإشراق ويقال للوادي المجدب أمعر ولو روي تمغر بالغين المعجمة لكان له وجه أي صار بلون المغرة وهو حمرة شديدة إلى كمودة
#
