فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 5
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج5 ص91
دار المعرفة - بيروت، 1379
مصرورة محرزة بغير ضرورة ولا تأويل ما تبلغ قيمته ما يجب فيه القطع أن عليه القطع إن لم يأذن له صاحبها تعيينا أو إجمالا لأن الحديث قد أفصح بأن ضروع الأنعام خزائن الطعام وحكى القرطبي عن بعضهم وجوب القطع ولو لم تكن الغنم في حرز اكتفاء بحرز الضرع للبن وهو الذي يقتضيه ظاهر الحديث
(قوله باب إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنة ردها عليه لأنها وديعة عنده)
أورد فيه حديث زيد بن خالد من طريق إسماعيل بن جعفر عن ربيعة وليس فيه ذكر الوديعة فكأنه أشار إلى رجحان رفع رواية سليمان بن بلال الماضية قبل خمسة أبواب وقد تقدم بيانها وقال بن بطال استراب البخاري بالشك المذكور فترجمه بالمعنى وقال بن المنير أسقطها لفظا وضمنها معنى لأن
[2436] قوله فإن جاء صاحبها فأدها إليه يدل على بقاء ملك صاحبها خلافا لمن أباحها بعد الحول بلا ضمان قوله ولتكن وديعة عندك قال بن دقيق العيد يحتمل أن يكون المراد بعد الاستنفاق وهو ظاهر السياق فتجوز بذكر الوديعة عن وجوب رد بدلها لأن حقيقة الوديعة أن تبقى عينها والجامع وجوب رد ما يجد المرء لغيره وإلا فالمأذون في استنفاقه لا تبقى عينه ويحتمل أن تكون الواو في قوله ولتكن بمعنى أو أي إما أن تستنفقها وتغرم بدلها وإما أن تتركها عندك على سبيل الوديعة حتى يجيء صاحبها فتعطيها له ويستفاد من تسميتها وديعة أنها لو تلفت لم يكن عليه ضمانها وهو اختيار البخاري تبعا لجماعة من السلف وقال بن المنير يستدل به لأحد الأقوال عند العلماء إذا أتلفها الملتقط بعد التعريف وانقضاء زمنه ثم أخرج بدلها ثم هلكت أن لا ضمان عليه في الثانية وإذا ادعى أنه أكلها ثم غرمها ثم ضاعت قبل قوله أيضا وهو الراجح من الأقوال وتقدم الكلام على بقية فوائده قبل أربعة أبواب وقوله هنا حتى احمرت وجنتاه أو احمر وجهه شك من الراوي والوجنة ما ارتفع من الخدين وفيها أربع لغات بالواو والهمزة والفتح فيهما والكسر
#
