فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 5
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج5 ص102
دار المعرفة - بيروت، 1379
ولفظه المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا وسفك دم هذا وأكل مال هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه وطرح في النار ولا تعارض بين هذا وبين قوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى لأنه إنما يعاقب بسبب فعله وظلمه ولم يعاقب بغير جناية منه بل بجنايته فقوبلت الحسنات بالسيئات على ما اقتضاه عدل الله تعالى في عباده وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى قوله قال إسماعيل بن أبي أويس إنما سمي المقبري إلخ ثبت هذا في رواية الكشميهني وحده وإسماعيل المذكور من شيوخ البخاري
(قوله باب إذا حلله من ظلمه فلا رجوع فيه)
أي معلوما عند من يشترطه أو مجهولا عند من يجيزه وهو فيما مضى باتفاق وأما فيما سيأتي ففيه الخلاف ثم أورد المصنف حديث عائشة في قصة التي تختلع من زوجها وسيأتي الكلام عليه في تفسير سورة النساء ومحمد شيخه هو بن مقاتل وعبد الله هو بن المبارك ومطابقته للترجمة من جهة أن الخلع عقد لازم فلا يصح الرجوع فيه ويلتحق به كل عقد لازم كذلك كذا قال الكرماني فوهم ومورد الحديث والآية إنما هو في حق من تسقط حقها من القسمة وليس من الخلع في شيء فمن ثم وقع الإشكال فقال الداودي ليست الترجمة بمطابقة للحديث ووجهه بن المنير بأن الترجمة تتناول إسقاط الحق من المظلمة الفائتة والآية مضمونها إسقاط الحق المستقبل حتى لا يكون عدم الوفاء به مظلمة لسقوطه قال بن المنير لكن البخاري تلطف في الاستدلال فكأنه يقول إذا نفذ الإسقاط في الحق المتوقع فلأن ينفذ في الحق المحقق أولى قلت وسيأتي الكلام على هبة المرأة يومها في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى قوله باب إذا أذن له أي في استيفاء حقه أو أحله في رواية الكشميهني أو أحل له ولم يبين كم
#
