شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 7

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج7 ص13

دار المعرفة - بيروت، 1379

والصواب النصب لأنه اسم إن ووجه الرفع بتقدير ضمير الشأن أي إنه والجار والمجرور بعده خبر مقدم وأبو وبكر مبتدأ مؤخر أو على أن مجموع الكنية اسم فلا يعرب ما وقع فيها من الأداة أو إن بمعنى نعم أو إن من زائدة على رأي الكسائي وقال بن بري يجوز الرفع إذا جعلت من صفة لشيء محذوف تقديره إن رجلا أو إنسانا من أمن الناس فيكون اسم إن محذوفا والجار والمجرور في موضع الصفة وقوله أبو بكر الخبر وقوله أمن أفعل تفضيل من المن بمعنى العطاء والبذل بمعنى إن أبذل الناس لنفسه وماله لا من المنة التي تفسد الصنيعة وقد تقدم تقرير ذلك في باب الخوخة وأغرب الداودي فشرحه على أنه من المنة وقال تقديره لو كان يتوجه لأحد الامتنان على نبي الله صلى الله عليه وسلم لتوجه له والأول أولى وقوله امن الناس في رواية الباب مايوافق حديث بن عباس بلفظ ليس أحد من الناس أمن علي في نفسه وماله من أبي بكر وأما الرواية التي فيها من فإن قلنا زائدة فلا تخالف وإلا فتحمل على أن المراد أن لغيره مشاركة ما في الأفضلية إلا أنه مقدم في ذلك بدليل ما تقدم من السياق وما تأخر ويؤيده ما رواه الترمذي من حديث أبي هريرة بلفظ ما لأحد عندنا يد إلا كافأناه عليها ما خلا أبا بكر فإن له عندنا يدا يكافئه الله بها يوم القيامة فإن ذلك يدل على ثبوت يد لغيره إلا أن لأبي بكر رجحانا فالحاصل أنه حيث أطلق أراد أنه أرجحهم في ذلك وحيث لم يطلق أراد الإشارة إلى من شاركه في شيء من ذلك ووقع بيان ذلك في حديث آخر لابن عباس رفعه نحو حديث الترمذي وزاد منة أعتق بلالا ومنة هاجر بنبيه أخرجه الطبراني وعنه في طريق أخرى ما أحد أعظم عندي يدا من أبي بكر واساني بنفسه وماله وأنكحني ابنته أخرجه الطبراني وفي حديث مالك بن دينار عن أنس رفعه إن أعظم الناس علينا منا أبو بكر زوجني ابنته وواساني بنفسه وإن خير المسلمين مالا أبو بكر أعتق منه بلالا وحملني إلى دار الهجرة أخرجه بن عساكر واخرج من رواية بن حبان التيمي عن أبيه عن علي نحوه وجاء عن عائشة مقدار المال الذي أنفقه أبو بكر فروى بن حبان من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت أنفق أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم أربعين ألف درهم وروى الزبير بن بكار عن عروة عن عائشة أنه لما مات ما ترك دينارا ولا درهما قوله لو كنت متخذا خليلا يأتي الكلام عليه بعد باب قال الداودي لا ينافي هذا قول أبي هريرة وأبي ذر وغيرهما أخبرني خليلي صلى الله عليه وسلم لأن ذلك جائز لهم ولا يجوز للواحد منهم أن يقول أنا خليل النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا يقال إبراهيم خليل الله ولا يقال الله خليل إبراهيم قلت ولا يخفى ما فيه قوله ولكن أخوة الإسلام ومودته أي حاصلة ووقع في حديث بن عباس الآتي بعد باب أفضل وكذا أخرجه الطبراني من طريق عبيد الله بن تمام عن خالد الحذاء بلفظ ولكن أخوة الإيمان والإسلام أفضل وأخرجه أبو يعلى من طريق يعلى بن حكيم عن عكرمة بلفظ ولكن خلة الإسلام أفضل وفيه إشكال فإن الخلة أفضل من أخوة الإسلام لأنها تستلزم ذلك وزيادة فقيل المراد أن مودة الإسلام مع النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من مودته مع غيره وقيل أفضل بمعنى فاضل ولا يعكر على ذلك اشتراك جميع الصحابة في هذه الفضيلة لأن رجحان أبي بكر عرف من غير ذلك وأخوة الإسلام ومودته متفاوتة بين المسلمين في نصر الدين وإعلاء كلمة الحق وتحصيل كثرة الثواب ولأبي بكر من ذلك أعظمه وأكثره والله أعلم ووقع في بعض الروايات ولكن خوة الإسلام بغير الف فقال بن بطال لا أعرف معنى هذه الكلمة ولم أجد خوة بمعنى خلة في كلام العرب وقد وجدت في بعض الروايات

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية