فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 7
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج7 ص120
دار المعرفة - بيروت، 1379
يقال له ثابت بن قيس فقص القصة وهذا لا يمنع التعدد في الصنيع مع الضيف وفي نزول الآية قال بن بشكوال وقيل هو عبد الله بن رواحة ولم يذكر لذلك مستندا وروى أبو البختري القاضي أحد الضعفاء المتروكين في كتاب صفة النبي صلى الله عليه وسلم له أنه أبو هريرة راوي الحديث والصواب الذي يتعين الجزم به في حديث أبي هريرة ما وقع عند مسلم من طريق محمد بن فضيل بن غزوان عن أبيه بإسناد البخاري فقام رجل من الأنصار يقال له أبو طلحة وبذلك جزم الخطيب لكنه قال أظنه غير أبي طلحة زيد بن سهل المشهور وكأنه استبعد ذلك من وجهين أحدهما أن أبا طلحة زيد بن سهل مشهور لا يحسن أن يقال فيه فقام رجل يقال له أبو طلحة والثاني أن سياق القصة يشعر بأنه لم يكن عنده ما يتعشى به هو وأهله حتى احتاج إلى إطفاء المصباح وأبو طلحة زيد بن سهل كان أكثر أنصاري بالمدينة مالا فيبعد أن يكون بتلك الصفة من التقلل ويمكن الجواب عن الاستبعادين والله أعلم قوله إلا قوت صبياني يحتمل أن يكون هو وامرأته تعشيا وكان صبيانهم حينئذ في شغلهم أو نياما فأخروا لهم ما يكفيهم أو نسبوا العشاء إلى الصبية لأنهم إليه أشد طلبا وهذا هو المعتمد لقوله في رواية أبي أسامة ونطوي بطوننا الليلة وفي آخر هذه الرواية أيضا فأصبحا طاويين وقد وقع في رواية وكيع عند مسلم فلم يكن عنده إلا قوته وقوت صبيانه قوله وأصبحي سراجك بهمزة قطع أي أوقديه قوله نومي صبيانك في رواية لمسلم علليهم بشيء قوله فجعلا يريانه كأنهما في رواية الكشميهني بحذف الكاف من كأنهما وقوله طاويين أي بغير عشاء قوله ضحك الله الليلة أو عجب من فعالكما في رواية جرير من صنيعك وفي رواية التفسير من فلان وفلانة ونسبة الضحك والتعجب إلى الله مجازية والمراد بهما الرضا بصنيعهما وقوله فعالكما في رواية فعلكما بالإفراد قال في البارع الفعال بالفتح اسم الفعل الحسن مثل الجود والكرم وفي التهذيب الفعال بالفتح فعل الواحد في الخير خاصة يقال هو كريم الفعال بفتح الفاء وقد يستعمل في الشر والفعال بالكسر إذا كان الفعل بين اثنين يعني أنه مصدر فاعل مثل قاتل قتالا قوله فأنزل الله ويؤثرون على أنفسهم إلخ هذا هو الأصح في سبب نزول هذه الآية وعند بن مردويه من طريق محارب بن دثار عن بن عمر أهدي لرجل رأس شاة فقال إن أخي وعياله أحوج منا إلى هذا فبعث به إليه فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر حتى رجعت إلى الأول بعد سبعة فنزلت ويحتمل أن تكون نزلت بسبب ذلك كله قيل في الحديث دليل على نفوذ فعل الأب في الابن الصغير وإن كان مطويا على ضرر خفيف إذا كان في ذلك مصلحة دينية أو دنيوية وهو محمول على ما إذا عرف بالعادة من الصغير الصبر على مثل ذلك والعلم عند الله تعالى
#
