شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 7

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج7 ص130

دار المعرفة - بيروت، 1379

لا يستلزم ذلك أن ينفي سماعه مثل ذلك في حق غيره ويظهر لي في الجواب أنه قال ذلك بعد موت المبشرين لأن عبد الله بن سلام عاش بعدهم ولم يتأخر معه من العشرة غير سعد وسعيد ويؤخذ هذا من قوله يمشي على الأرض ووقع في رواية إسحاق بن الطباع عن مالك عند الدارقطني ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لحي يمشي إنه من أهل الجنة الحديث وفي رواية عاصم بن مهجع عن مالك عنه يقول لرجل حي وهو يؤيد ما قلته لكن وقع عند الدارقطني من طريق سعيد بن داود عن مالك ما يعكر على هذا التأويل فإنه أورده بلفظ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا أقول لأحد من الأحياء إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام وبلغني أنه قال وسلمان الفارسي لكن هذا السياق منكر فإن كان محفوظا حمل على أنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك قديما قبل أن يبشر غيره بالجنة وقد اخرج بن حبان من طريق مصعب بن سعد عن أبيه سبب هذا الحديث بلفظ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول يدخل عليكم رجل من أهل الجنة فدخل عبد الله بن سلام وهذا يؤيد صحة رواية الجماعة ويضعف رواية سعيد بن داود قوله قال لا أدري قال مالك الآية أو في الحديث أي لا أدري هل قال مالك إن نزول هذه الآية في هذه القصة من قبل نفسه أو هو بهذا الإسناد وهذا الشك في ذلك من عبد الله بن يوسف شيخ البخاري ووهم من قال إنه من القعنبي إذ لا ذكر للقعنبي هنا ولم أر هذا عن عبد الله بن يوسف إلا عند البخاري وقد رواه عن عبد الله بن يوسف أيضا إسماعيل بن عبد الله الملقب سمويه في فوائده ولم يذكر هذا الكلام عن عبد الله بن يوسف وكذا أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن عبد الله بن يوسف وكذا أخرجه الدارقطني في غرائب مالك من وجهين آخرين عن عبد الله بن يوسف وأخرجه من طريق ثالث عنه بلفظ آخر مقتصرا على الزيادة دون الحديث وقال انه وهم وروى بن منده في الإيمان من طريق إسحاق بن سيار عن عبد الله بن يوسف الحديث والزيادة وقال فيه قال إسحاق فقلت لعبد الله بن يوسف إن أبا مسهر حدثنا بهذا عن مالك ولم يذكر هذه الزيادة قال فقال عبد الله بن يوسف إن مالكا تكلم به عقب الحديث وكانت معي ألواحي فكتبت انتهى وظهر بهذا سبب قوله للبخاري ما أدري إلخ وقد أخرجه الإسماعيلي والدارقطني في غرائب مالك من طريق أبي مسهر وعاصم بن مهجع وعبد الله بن وهب وإسحاق بن عيسى زاد الدارقطني وسعيد بن داود وإسحاق الفروي كلهم عن مالك بدون هذه الزيادة قال فالظاهر أنها مدرجة من هذا الوجه ووقع في رواية بن وهب عند الدارقطني التصريح بأنها من قول مالك إلا أنها قد جاءت من حديث بن عباس عند بن مردويه ومن حديث عبد الله بن سلام نفسه عند الترمذي وأخرجه بن مردويه أيضا من طرق عنه وعند بن حبان من حديث عوف بن مالك أيضا أنها نزلت في عبد الله بن سلام نفسه وقد استنكر الشعبي فيما رواه عبد بن حميد عن النضر بن شميل عن بن عون عنه نزولها في عبد الله بن سلام لأنه إنما أسلم بالمدينة والسورة مكية فأجاب بن سيرين بأنه لا يمتنع أن تكون السورة مكية وبعضها مدني وبالعكس وبهذا جزم أبو العباس في مقامات التنزيل فقال الأحقاف مكية الا قوله وشهد شاهد إلى آخر الآيتين انتهى ولا مانع أن تكون جميعها مكية وتقع الإشارة فيها إلى ماسيقع بعد الهجرة من شهادة عبد الله بن سلام وروى عبد بن حميد في تفسيره من طريق سعيد بن جبير أن الآية نزلت في ميمون بن يامين وفي تفسير الطبري عن بن عباس انها نزلت في بن سلام وعمير بن وهب بن يامين النضري وفي تفسير مقاتل اسمه يامين بن يامين ولا مانع أن تكون نزلت في الجميع

[3813] قوله عن محمد هو بن سيرين وقيس بن عباد بضم المهملة وتخفيف

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية