فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 7
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج7 ص144
دار المعرفة - بيروت، 1379
زيد يقول عذت بما عاذ به إبراهيم ثم يخر ساجدا للكعبة قال فمر بالنبي صلى الله عليه وسلم وزيد بن حارثة وهما يأكلان من سفرة لهما فدعياه فقال يا بن أخي لااكل مما ذبح على النصب قال فما رؤي النبي صلى الله عليه وسلم يأكل مما ذبح على النصب من يومه ذلك وفي حديث زيد بن حارثة عند أبي يعلى والبزار وغيرهما قال خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما من مكة وهو مردفي فذبحنا شاة على بعض الأنصاب فأنضجناها فلقينا زيد بن عمرو فذكر الحديث مطولا وفيه فقال زيد إني لا آكل مما لم يذكر اسم الله عليه قال الداودي كان النبي صلى الله عليه وسلم قبل المبعث يجانب المشركين في عاداتهم لكن لم يكن يعلم ما يتعلق بأمر الذبح وكان زيد قد علم ذلك من أهل الكتاب الذين لقيهم وقال السهيلي فإن قيل فالنبي صلى الله عليه وسلم كان أولى من زيد بهذه الفضيلة فالجواب أنه ليس في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أكل منها وعلى تقدير أن يكون أكل فزيد إنما كان يفعل ذلك برأي يراه لا بشرع بلغه وإنما كان عند أهل الجاهلية بقايا من دين إبراهيم وكان في شرع إبراهيم تحريم الميتة لا تحريم ما لم يذكر اسم الله عليه وإنما نزل تحريم ذلك في الإسلام والأصح أن الأشياء قبل الشرع لا توصف بحل ولا بحرمة مع أن الذبائح لها أصل في تحليل الشرع واستمر ذلك إلى نزول القرآن ولم ينقل أن أحدا بعد المبعث كف عن الذبائح حتى نزلت الآية قلت وقوله إن زيدا فعل ذلك برأيه أولى من قول الداودي إنه تلقاه عن أهل الكتاب فإن حديث الباب بين فيما قال السهيلي وإن ذلك قاله زيد باجتهاده لا بنقل عن غيره ولا سيما وزيد يصرح عن نفسه بأنه لم يتبع أحدا من أهل الكتابين وقد قال القاضي عياض في الملة المشهورة في عصمة الأنبياء قبل النبوة إنها كالممتنع لأن النواهي إنما تكون بعد تقرير الشرع والنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن متعبدا قبل أن يوحى إليه بشرع من قبله على الصحيح فعلى هذا فالنواهي إذا لم تكن موجودة فهي معتبرة في حقه والله أعلم فإن فرعنا على القول الآخر فالجواب عن قوله ذبحنا شاة على بعض الأنصاب يعني الحجارة التي ليست باصنام ولا معبودة وانما هي من آلات الجزار التي يذبح عليها لأن النصب في الأصل حجر كبير فمنها مايكون عندهم من جملة الأصنام فيذبحون له وعلى اسمه ومنها ما لا يعبد بل يكون من آلات الذبح فيذبح الذابح عليه لا للصنم أو كان امتناع زيد منها حسما للمادة قوله فإن زيد بن عمرو هو موصول بالإسناد المذكور
[3827] قوله قال موسى هو بن عقبة والخبر موصول بالإسناد المذكور إليه وقد شك فيه الإسماعيلي فقال ما أدري هذه القصة الثانية من رواية الفضيل بن موسى أم لا ثم ساقها مطولة من طريق عبد العزيز بن المختار عن موسى بن عقبة وكذا أوردها الزبير بن بكار والفاكهي بالإسنادين معا قوله لا أعلمه إلا يحدث به عن بن عمر قد ساق البخاري الحديث الأول في الذبائح من طريق عبد العزيز بن المختار عن موسى بغير شك وساق الإسماعيلي هذا الثاني من رواية عبد العزيز المذكور بالشك أيضا فكان الشك فيه من موسى بن عقبة قوله يسأل عن الدين أي دين التوحيد قوله ويتبعه بتشديد المثناة بعدها موحدة وللكشميهني بسكون الموحدة بعدها مثناة مفتوحة ثم غين معجمة أي يطلبه قوله فلقي عالما من اليهود لم أقف على اسمه وفي حديث زيد بن حارثة المذكور أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لزيد بن عمرو مالي أرى قومك قد شنفوا عليك أي أبغضوك وهو بفتح الشين المعجمة وكسر النون بعدها فاء قال خرجت أبتغي الدين فقدمت على الأحبار فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به قوله فلقي عالما من النصارى لم أقف على اسمه أيضا ووقع في حديث زيد بن حارثة قال لي شيخ من أحبار الشام إنك لتسألني عن دين ما أعلم أحدا
#
