فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 7
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج7 ص180
دار المعرفة - بيروت، 1379
مواقعها من كلام من يسأله وهذا الأخير يسمى العراف بالمهملتين وسيأتي حكم ذلك واضحا في كتاب الطب وتقدم طرف منه في آخر البيوع ولقد تلطف سواد في الجواب إذ كان سؤال عمر عن حاله في كهانته إذ كان من أمر الشرك فلما ألزمه أخبره بآخر شيء وقع له لما تضمن من الإعلام بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وكان سببا لإسلامه قوله ما أعجب بالضم وما استفهامية قوله جنيتك بكسر الجيم والنون الثقيلة أي الواحدة من الجن كأنه أنث تحقيرا ويحتمل أن يكون عرف أن تابع سواد منهم كان أنثى أو هو كما يقال تابع الذكر يكون أنثى وبالعكس قوله أعرف فيها الفزع بفتح الفاء والزاي أي الخوف وفي رواية محمد بن كعب إن ذلك كان وهو بين النائم واليقظان قوله ألم تر الجن وإبلاسها بالموحدة والمهملة والمراد به اليأس ضد الرجاء وفي رواية أبي جعفر عجبت للجن وإبلاسها وهو أشبه بإعراب بقية الشعر ومثله لمحمد بن كعب لكن قال وتحساسها بفتح المثناة وبمهملات أي أنها فقدت أمرا فشرعت تفتش عليه قوله ويأسها من بعد إنكاسها اليأس بالتحتانية ضد الرجاء والإنكاس الانقلاب قال بن فارس معناه أنها يئست من استراق السمع بعد أن كانت قد ألفته فانقلبت عن الاستراق قد يئست من السمع ووقع في شرح الداودي بتقديم السين على الكاف وفسره بأنه المكان الذي ألفته قال ووقع في رواية من بعد إيناسها أي أنها كانت أنست بالاستراق ولم أر ما قاله في شيء من الروايات وقد شرح الكرماني على اللفظ الأول الذي ذكره الداودي وقال الإنساك جمع نسك والمراد به العبادة ولم أر هذا القسيم في غير الطريق التي أخرجها البخاري وزاد في رواية الباقر ومحمد بن كعب وكذا عند البيهقي موصولا من حديث البراء بن عازب بعد قوله وأحلاسها تهوي إلى مكة تبغي الهدى مامؤمنوها مثل أرجاسها فاسم إلى الصفوة من هاشم واسم بعينيك إلى راسها وفي روايتهم أن الجني عاوده ثلاث ليال ينشده هذه الأبيات مع تغيير قوافيها فجعل بدل قوله إبلاسها تطلابها أوله مثناة وتارة تجآرها بجيم وهمزة وبدل قوله أحلاسها أقتابها بقاف ومثناة جمع قتب وتارة اكوارها وبدل قوله مامؤمنوها مثل أرجاسها ليس قداماها كأذنابها وتارة ليس ذوو الشر كأخيارها وبدل قوله رأسها نابها وتارة قال ما مؤمنو الجن ككفارها وعندهم من الزيادة أيضا أنه في كل مرة يقول له قد بعث محمد فانهض إليه ترشد وفي الرواية المرسلة قال فارتعدت فرائصي حتى وقعت وعندهم جميعا أنه لما أصبح توجه إلى مكة فوجد النبي صلى الله عليه وسلم قد هاجر فأتاه فأنشده أبياتا يقول فيها أتاني رئى بعد ليل وهجعة ولم يك فيما قد بلوت بكاذب ثلاث ليال قوله كل ليلة أتاك نبي من لؤي بن غالب يقول في آخرها فكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة سواك بمغن عن سواد بن قارب وفي آخر الرواية المرسلة فالتزمه عمر وقال لقد كنت أحب أن أسمع هذا منك قوله ولحوقها بالقلاص وأحلاسها القلاص بكسر القاف وبالمهملة جمع قلص بضمتين وهو جمع قلوص وهي الفتية من النياق والأحلاس جمع حلس بكسر أوله وسكون ثانيه وبالمهملتين وهو ما يوضع على ظهور الإبل تحت الرحل ووقع هذا القسيم
#
