شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 7

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج7 ص195

دار المعرفة - بيروت، 1379

يا بن أخي والله لقد قال أخي الكلمة التي أمرته أن يقولها وهذا الحديث لو كان طريقه صحيحا لعارضه هذا الحديث الذي هو أصح منه فضلا عن أنه لا يصح وروى أبو داود والنسائي وبن خزيمة وبن الجارود من حديث علي قال لما مات أبو طالب قلت يا رسول الله إن عمك الشيخ الضال قد مات قال اذهب فواره قلت إنه مات مشركا فقال اذهب فواره الحديث ووقفت على جزء جمعه بعض أهل الرفض أكثر فيه من الأحاديث الواهية الدالة على إسلام أبي طالب ولا يثبت من ذلك شيء وبالله التوفيق وقد لخصت ذلك في ترجمة أبي طالب من كتاب الإصابة الحديث الثاني

[3884] قوله حدثنا محمود هو بن غيلان قوله عن أبيه هو حزن بفتح المهملة وسكون الزاي أي بن أبي وهب المخزومي قوله أن أبا طالب لما حضرته الوفاة أي قبل أن يدخل في الغرغرة قوله أحاج بتشديد الجيم وأصله أحاجج وقد تقدم في أواخر الجنائز بلفظ أشهد لك بها عند الله وكأنه عليه الصلاة والسلام فهم من امتناع أبي طالب من الشهادة في تلك الحالة أنه ظن ان ذلك لاينفعه لوقوعه عند الموت أو لكونه لم يتمكن من سائر الأعمال كالصلاة وغيرها فلذلك ذكر له المحاججة وأما لفظ الشهادة فيحتمل أن يكون ظن ان ذلك لاينفعه إذ لم يحضره حينئذ أحد من المؤمنين مع النبي صلى الله عليه وسلم فطيب قلبه بأن يشهد له بها فينفعه وفي رواية أبي حازم عن أبي هريرة عند أحمد فقال أبو طالب لولا أن تعيرني قريش يقولون ما حمله عليه إلا جزع الموت لأقررت بها عينك واخرج بن إسحاق من حديث بن عباس نحوه قوله وعبد الله بن أبي أمية أي بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم وهو أخو أم سلمة التي تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك وقد اسلم عبد الله هذا يوم الفتح واستشهد في تلك السنة في غزاة حنين قوله على ملة عبد المطلب خبر مبتدأ محذوف أي هو وثبت كذلك في طريق أخرى قوله فنزلت ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ونزلت انك لا تهدي من أحببت أما نزول هذه الآية الثانية فواضح في قصة أبي طالب وأما نزول التي قبلها ففيه نظر ويظهر أن المراد أن الآية المتعلقة بالاستغفار نزلت بعد أبي طالب بمدة وهي عامة في حقه وفي حق غيره ويوضح ذلك ما سيأتي في التفسير بلفظ فأنزل الله بعد ذلك ما كان للنبي والذين آمنوا الآية وأنزل في أبي طالب إنك لا تهدي من أحببت ولأحمد من طريق أبي حازم عن أبي هريرة في قصة أبي طالب قال فأنزل الله انك لا تهدي من أحببت وهذا كله ظاهر في أنه مات على غير الإسلام ويضعف ما ذكره السهيلي أنه رأى في بعض كتب المسعودي أنه أسلم لأن مثل ذلك لا يعارض ما في الصحيح الحديث الثالث

[3885] قوله حدثني بن الهاد هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد وهو المراد بقوله في الرواية الثانية عن يزيد بهذا أي الإسناد والمتن الا مانبه عليه قوله عن عبد الله بن خباب أي المدني الأنصاري مولاهم وكان من ثقات المدنيين ولم أر له رواية عن غير أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وروى عنه جماعة من التابعين من أقرانه ومن بعده قوله وذكر عنده عمه زاد في رواية أخرى عن بن الهاد الآتية في الرقاق أبو طالب ويؤخذ من الحديث الأول أن الذاكر هو العباس بن عبد المطلب لأنه الذي سأل عن ذلك قوله يبلغ كعبيه قال السهيلي الحكمة فيه أن أبا طالب كان تابعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بجملته إلا أنه استمر ثابت القدم على دين قومه فسلط العذاب على قدميه خاصة لتثبيته إياهما على دين قومه كذا قال ولا يخلو عن نظر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية