شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 7

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج7 ص204

دار المعرفة - بيروت، 1379

صفة ليلة أي أسري به فيها قوله في الحطيم وربما قال في الحجر هو شك من قتادة كما بينه أحمد عن عفان عن همام ولفظه بينا أنا نائم في الحطيم وربما قال قتادة في الحجر والمراد بالحطيم هنا الحجر وأبعد من قال المراد به ما بين الركن والمقام أو بين زمزم والحجر وهو وإن كان مختلفا في الحطيم هل هو الحجر أم لا كما تقدم قريبا في باب بنيان الكعبة لكن المراد هنا بيان البقعة التي وقع ذلك فيها ومعلوم أنها لم تتعدد لأن القصة متحدة لاتحاد مخرجها وقد تقدم في أول بدء الخلق بلفظ بينا أنا عند البيت وهو أعم ووقع في رواية الزهري عن أنس عن أبي ذر فرج سقف بيتي وأنا بمكة وفي رواية الواقدي بأسانيده أنه أسري به من شعب أبي طالب وفي حديث أم هانئ عند الطبراني أنه بات في بيتها قال ففقدته من الليل فقال إن جبريل أتاني والجمع بين هذه الأقوال أنه نام في بيت أم هانئ وبيتها عند شعب أبي طالب ففرج سقف بيته وأضاف البيت إليه لكونه كان يسكنه فنزل منه الملك فأخرجه من البيت إلى المسجد فكان به مضطجعا وبه أثر النعاس ثم أخرجه الملك إلى باب المسجد فأركبه البراق وقد وقع في مرسل الحسن عند بن إسحاق أن جبريل أتاه فأخرجه إلى المسجد فأركبه البراق وهو يؤيد هذا الجمع وقيل الحكمة في نزوله عليه من السقف الإشارة إلى المبالغة في مفاجأته بذلك والتنبيه على أن المراد منه أن يعرج به إلى جهة العلو قوله مضطجعا زاد في بدء الخلق بين النائم واليقظان وهو محمول على ابتداء الحال ثم لما خرج به إلى باب المسجد فأركبه البراق استمر في يقظته وأما ما وقع في رواية شريك الآتية في التوحيد في آخر الحديث فلما استيقظت فإن قلنا بالتعدد فلا إشكال والا حمل على ان المراد باستيقظت أفقت أي أنه أفاق مما كان فيه من شغل البال بمشاهدة الملكوت ورجع إلى العالم الدنيوي وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة لو قال صلى الله عليه وسلم انه كان يقظان لأخبر بالحق لأن قلبه في النوم واليقظة سواء وعينه أيضا لم يكن النوم تمكن منها لكنه تحرى صلى الله عليه وسلم الصدق في الإخبار بالواقع فيؤخذ منه أنه لا يعدل عن حقيقة اللفظ للمجاز إلا لضرورة قوله إذ أتاني آت هو جبريل كما تقدم ووقع في بدء الخلق بلفظ وذكر بين الرجلين وهو مختصر وقد أوضحته رواية مسلم من طريق سعيد عن قتادة بلفظ إذ سمعت قائلا يقول أحد الثلاثة بين الرجلين فأتيت فانطلق بي وتقدم في أول الصلاة أن المراد بالرجلين حمزة وجعفر وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان نائما بينهما ويستفاد منه ما كان فيه صلى الله عليه وسلم من التواضع وحسن الخلق وفيه جواز نوم جماعة في موضع واحد وثبت من طرق أخرى أنه يشترط أن لا يجتمعوا في لحاف واحد قوله فقد بالقاف والدال الثقيلة قال وسمعته يقول فشق القائل قتادة والمقول عنه أنس ولأحمد قال قتادة وربما سمعت أنسا يقول فشق قوله فقلت للجارود لم أر من نسبه من الرواة ولعله بن أبي سيرة البصري صاحب أنس فقد أخرج له أبو داود من روايته عن أنس حديثا غير هذا قوله من ثغرة بضم المثلثة وسكون المعجمة وهي الموضع المنخفض الذي بين الترقوتين قوله إلى شعرته بكسر المعجمة أي شعر العانة وفي رواية مسلم إلى أسفل بطنه وفي بدء الخلق من النحر إلى مراق بطنه وتقدم ضبطه في أوائل الصلاة قوله من قصه بفتح القاف وتشديد المهملة أي رأس صدره قوله إلى شعرته ذكر الكرماني أنه وقع إلى ثنته بضم المثلثة وتشديد النون ما بين السرة والعانة وقد استنكر بعضهم وقوع شق الصدر ليلة الإسراء وقال إنما كان ذلك وهو صغير في بني سعد ولا إنكار في ذلك فقد تواردت الروايات به وثبت شق الصدر أيضا عند البعثة كما أخرجه أبو

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية