شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 7

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج7 ص217

دار المعرفة - بيروت، 1379

عن أنس رفعه بينا أنا أسير في الجنة إذا أنا بنهر حافتاه قباب الدر المجوف وإذا طينه مسك أذفر فقال جبريل هذا الكوثر وله من طريق شيبان عن قتادة عن أنس لما عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه وعند بن أبي حاتم وبن عائذ من طريق يزيد بن أبي مالك عن أنس ثم انطلق حتى انتهى بي إلى الشجرة فغشيني من كل سحابة فيها من كل لون فتأخر جبريل وخررت ساجدا وفي حديث بن مسعود عند مسلم وأعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس وخواتم سورة البقرة وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته المقحمات يعني الكبائر وفي هذه الرواية من الزيادة ثم انجلت عني السحابة وأخذ بيدي جبريل فانصرفت سريعا فأتيت على إبراهيم فلم يقل شيئا ثم أتيت على موسى فقال ماصنعت الحديث وفيه أيضا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل ما لي لم آت أهل سماء إلا رحبوا وضحكوا إلي غير رجل واحد فسلمت عليه فرد علي السلام ورحب بي ولم يضحك إلي قال يا محمد ذاك مالك خازن جهنم لم يضحك منذ خلق ولو ضحك إلى أحد لضحك إليك وفي حديث حذيفة عند أحمد والترمذي حتى فتحت لهما أبواب السماء فرأيا الجنة والنار ووعد الآخرة أجمع وفي حديث أبي سعيد انه عرض عليه الجنة وان رمانها كأنه الدلاء وإذا طيرها كأنها البخت وأنه عرضت عليه النار فإذا هي لو طرح فيها الحجارة والحديد لأكلتها وفي حديث شداد بن أوس فإذا جهنم تكشف عن مثل الزرابي ووجدتها مثل الحمة السخنة وزاد فيه أنه رآها في وادي بيت المقدس وفي رواية يزيد بن أبي مالك عن أنس عند بن أبي حاتم أن جبريل قال يا محمد هل سألت ربك أن يريك الحور العين قال نعم قال فانطلق إلى أولئك النسوة فسلم عليهن قال فأتيت إليهن فسلمت فرددن فقلت من أنتن فقلن خيرات حسان الحديث وفي رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه أن إبراهيم الخليل عليه السلام قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا بني إنك لاق ربك الليلة وإن أمتك آخر الأمم وأضعفها فإن استطعت أن تكون حاجتك أو جلها في أمتك فافعل وفي رواية الواقدي بأسانيده في أول حديث الإسراء كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل ربه أن يريه الجنة والنار فلما كانت ليلة السبت لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهرا وهو نائم في بيته ظهرا أتاه جبريل وميكائيل فقالا انطلق إلى ما سألت فانطلقا به إلى ما بين المقام وزمزم فأتي بالمعراج فإذا هو أحسن شيء منظرا فعرجا به إلى السماوات فلقي الأنبياء وانتهى إلى سدرة المنتهى ورأى الجنة والنار وفرض عليه الخمس فلو ثبت هذا لكان ظاهرا في أنه معراج آخر لقوله إنه كان ظهرا وأن المعراج كان من مكة وهو مخالف لما في الروايات الصحيحة في الأمرين معا ويعكر على التعدد قوله إن الصلوات فرضت حينئذ إلا إن حمل على أنه أعيد ذكره تأكيدا أو فرع على أن الأول كان مناما وهذا يقظة أو بالعكس والله أعلم وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم أن للسماء أبوابا حقيقة وحفظة موكلين بها وفيه إثبات الاستئذان وأنه ينبغي لمن يستأذن أن يقول أنا فلان ولا يقتصر على أنا لأنه ينافي مطلوب الاستفهام وأن المار يسلم على القاعد وإن كان المار أفضل من القاعد وفيه استحباب تلقي أهل الفضل بالبشر والترحيب والثناء والدعاء وجواز مدح الإنسان المأمون عليه الافتتان في وجهه وفيه جواز الاستناد إلى القبلة بالظهر وغيره مأخوذ من استناد إبراهيم إلى البيت المعمور وهو كالكعبة في أنه قبلة من كل جهة وفيه جواز نسخ الحكم قبل وقوع الفعل وقد سبق البحث فيه في أول الصلاة وفيه فضل السير بالليل على السير بالنهار لما وقع من الإسراء بالليل ولذلك كانت أكثر عبادته صلى الله عليه وسلم بالليل وكان أكثر سفره صلى الله عليه وسلم بالليل وقال صلى الله عليه وسلم عليكم بالدلجة فإن الأرض

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية