فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 7
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج7 ص259
دار المعرفة - بيروت، 1379
بالأول فقال هو كمتجر وتاجر والمراد بهم الندامى قوله تحيينا في رواية الكشميهني تحييني بالإفراد وقوله فهل في رواية الكشميهني وهل لي بالواو وقوله من سلام أي من سلامة وفيه قوة لمن قال المراد من السلام الدعاء بالسلامة أو الإخبار بها قوله أصداء جمع صدى وهو ذكر البوم وهام جمع هامة وهو الصدى أيضا وهو عطف تفسيري وقيل الصدى الطائر الذي يطير بالليل والهامة جمجمة الرأس وهي التي يخرج منها الصدى بزعمهم وأراد الشاعر إنكار البعث بهذا الكلام كأنه يقول إذا صار الإنسان كهذا الطائر كيف يصير مرة أخرى إنسانا وقال أهل اللغة كان أهل الجاهلية يزعمون أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره تصير هامة فتزقو وتقول اسقوني اسقوني وإذا أدرك بثأره طارت فذهبت قال الشاعر
(إنك إلا تذر شتمي ومنقصتي ... أضربك حتى تقول الهامة اسقوني) وقد أورد بن هشام هذه الأبيات في السيرة بزيادة خمسة أبيات ووقع عند الإسماعيلي من طريق أخرى عن بن وهب وعن عنبسة بن خالد أيضا كلاهما عن يونس بالإسناد المذكور أن عائشة كانت تدعو على من يقول إن أبا بكر قال القصيدة المذكورة فذكر الحديث والشعر مطولا وعند الترمذي الحكيم من طريق الزبيدي عن الزهري مثله وزاد قالت عائشة فنحلها الناس أبا بكر الصديق من أجل امرأته أم بكر التي طلق وإنما قائلها أبو بكر بن شعوب قلت وبن شعوب المذكور هو الذي يقول فيه أبو سفيان ولو شئت نجتني كميت طمرة ولم أحمل النعماء لابن شعوب وكان حنظلة بن أبي عامر حمل يوم أحد على أبي سفيان فكاد أن يقتله فحمل بن شعوب على حنظلة من ورائه فقتله فنجا أبو سفيان فقال في ذلك أبياتا منها هذا البيت الحديث الخامس والعشرون حديث أنس تقدم شرحه في مناقب أبي بكر ومعنى
[3922] قوله الله ثالثهما أي معاونهما وناصرهما وإلا فهو مع كل اثنين بعلمه كما قال ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم الآية الحديث السادس والعشرون حديث أبي سعيد جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الهجرة الحديث أورده من طريقين موصول ومعلق والموصول أخرجه في كتاب الزكاة والمعلق أخرجه في كتاب الهبة بالإسنادين المذكورين هنا ومر شرحه في كتاب الزكاة والأعرابي ما عرفت اسمه والهجرة المسئول عنها مفارقة دار الكفر إذ ذاك والتزام أحكام المهاجرين مع النبي صلى الله عليه وسلم وكان ذلك وقع بعد فتح مكة لأنها كانت إذ ذاك فرض عين ثم نسخ ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم لا هجرة بعد الفتح وقوله
[3923] اعمل من وراء البحار مبالغة في إعلامه بأن عمله لا يضيع في أي موضع كان وقوله لن يترك بفتح التحتانية وكسر المثناة ثم راء وكاف أي ينقصك
#
