فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 7
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج7 ص32
دار المعرفة - بيروت، 1379
إلى أنه الأحق فظهر أنه ليس في كلامه تصريح بتخليه من الأمر قوله فقال عمر بل نبايعك أنت فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أفرد بعض الرواة هذا القدر من هذا الحديث فأخرجه الترمذي عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عن إسماعيل بن أبي أويس شيخ المصنف فيه بهذا الإسناد أن عمر قال لأبي بكر أنت سيدنا إلخ وأخرجه بن حبان من هذا الوجه وهو أوضح ما يدخل في هذا الباب من هذا الحديث قوله فأخذ عمر بيده فبايعه في رواية بن عباس عن عمر قال فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى خشينا الاختلاف فقلت ابسط يدك يا أبا بكر فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ثم الأنصار وفي مغازي موسى بن عقبة عن بن شهاب قال فقام أسيد بن الحضير وبشير بن سعد وغيرهما من الأنصار فبايعوا أبا بكر ثم وثب أهل السقيفة يبتدرون البيعة ووقع في حديث سالم بن عبيد عند البزار وغيره في قصة الوفاة فقالت الأنصار منا أمير ومنكم أمير فقال عمر وأخذ بيد أبي بكر أسيفان في غمد واحد لايصطلحان وأخذ بيد أبي بكر فقال من له هذه الثلاثة إذ هما في الغار من هما إذ يقول لصاحبه من صاحبه إن الله معنا مع من ثم بسط يده فبايعه ثم قال بايعوه فبايعه الناس قوله فقال قائل قتلتم سعد بن عبادة أي كدتم تقتلونه وقيل هو كناية عن الإعراض والخذلان ويرده ما وقع في رواية موسى بن عقبة عن بن شهاب فقال قائل من الأنصار أبقوا سعد بن عبادة لا تطئوه فقال عمر اقتلوه قتله الله نعم لم يرد عمر الأمر بقتله حقيقة وأما قوله قتله الله فهو دعاء عليه وعلى الأول هو إخبار عن إهماله والإعراض عنه وفي حديث مالك فقلت وأنا مغضب قتل الله سعدا فإنه صاحب شر وفتنة قال بن التين إنما قالت الأنصار منا أمير ومنكم أمير على ما عرفوه من عادة العرب أن لا يتأمر على القبيلة إلا من يكون منها فلما سمعوا حديث الأئمة من قريش رجعوا عن ذلك وأذعنوا قلت حديث الأئمة من قريش سيأتي ذكر من أخرجه بهذا اللفظ في كتاب الاحكام ولم يقع في هذه القصة إلا بمعناه وقد جمعت طرقه عن نحو أربعين صحابيا لما بلغني أن بعض فضلاء العصر ذكر أنه لم يرو إلا عن أبي بكر الصديق واستدل به الداودي على أن إقامة الخليفة سنة مؤكدة لأنهم أقاموا مدة لم يكن لهم إمام حتى بويع أبو بكر وتعقب بالاتفاق على فرضيتها وبأنهم تركوا لأجل إقامتها أعظم المهمات وهو التشاغل بدفن النبي صلى الله عليه وسلم حتى فرغوا منها والمدة المذكورة زمن يسير في بعض يوم يغتفر مثله لاجتماع الكلمة واستدل بقول الأنصار منا أمير ومنكم أمير على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستخلف وبذلك صرح عمر كما سيأتي ووجه الدلالة أنهم قالوا ذلك في مقام من لا يخاف شيئا ولا يتقيه وكذلك ما أخرجه مسلم عن بن أبي مليكة سألت عائشة من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخلفا قالت أبو بكر قيل ثم من قالت عمر قيل ثم من قالت أبو عبيدة بن الجراح ووجدت في الترمذي من طريق عبد الله بن شقيق ما يدل على أنه هو الذي سأل عائشة عن ذلك قال القرطبي في المفهم لو كان عند أحد من المهاجرين والأنصار نص من النبي صلى الله عليه وسلم على تعيين أحد بعينه للخلافة لما اختلفوا في ذلك ولا تفاوضوا فيه قال وهذا قول جمهور أهل السنة واستند من قال إنه نص على خلافة أبي بكر بأصول كلية وقرائن حالية تقتضي أنه أحق بالإمامة وأولى بالخلافة قلت وقد تقدم بعضها
#
