فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 7
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج7 ص271
دار المعرفة - بيروت، 1379
بدر وعند أبي سعيد في شرف المصطفى كان الإخاء بينهم في المسجد وذكر محمد بن إسحاق المؤاخاة فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه بعد أن هاجر تآخوا أخوين أخوين فكان هو وعلي أخوين وحمزة وزيد بن حارثة أخوين وجعفر بن أبي طالب ومعاذ بن جبل أخوين وتعقبه بن هشام بأن جعفرا كان يومئذ بالحبشة وفي هذا نظر وقد تقدم ووجهها العماد بن كثير بأنه أرصده لأخوته حتى يقدم وفي تفسير سنيد آخى بين معاذ وبن مسعود وأبو بكر وخارجة بن زيد أخوين وعمر وعتبان بن مالك أخوين وقد تقدم في أوائل الصلاة قول عمر كان لي أخ من الأنصار وفسر بعتبان ويمكن أن يكون أخوته له تراخت كما في أبي الدرداء وسلمان ومصعب بن عمير وأبو أيوب أخوين وأبو حذيفة بن عتبة وعباد بن بشر أخوين ويقال بل عمار وثابت بن قيس لأن حذيفة إنما أسلم زمان أحد وأبو ذر والمنذر بن عمرو أخوين وتعقب بأن أبا ذر تأخرت هجرته والجواب كما في جعفر وحاطب بن أبي بلتعة وعويم بن ساعدة أخوين وسلمان وأبو الدرداء أخوين وتعقب بأن سلمان تأخر إسلامه وكذا أبو الدرداء والجواب ما تقدم في جعفر وكان ابتداء المؤاخاة أوائل قدومه المدينة واستمر يجددها بحسب من يدخل في الإسلام أو يحضر إلى المدينة والإخاء بين سلمان وأبي الدرداء صحيح كما في الباب وعند بن سعد وآخى بين أبي الدرداء وعوف بن مالك وسنده ضعيف والمعتمد ما في الصحيح وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع مذكور في هذا الباب وسمى بن عبد البر جماعة آخرين وأنكر بن تيمية في كتاب الرد على بن المطهر الرافضي المؤاخاة بين المهاجرين وخصوصا مؤاخاة النبي صلى الله عليه وسلم لعلي قال لأن المؤاخاة شرعت لإرفاق بعضهم بعضا ولتأليف قلوب بعضهم على بعض فلا معنى لمؤاخاة النبي لأحد منهم ولا لمؤاخاة مهاجري لمهاجري وهذا رد للنص بالقياس وإغفال عن حكمة المؤاخاة لأن بعض المهاجرين كان أقوى من بعض بالمال والعشيرة والقوى فآخى بين الأعلى والأدنى ليرتفق الأدنى بالأعلى ويستعين الأعلى بالأدنى وبهذا تظهر مؤاخاته صلى الله عليه وسلم لعلي لأنه هو الذي كان يقوم به من عهد الصبا من قبل البعثة واستمر وكذا مؤاخاة حمزة وزيد بن حارثة لأن زيدا مولاهم فقد ثبت أخوتهما وهما من المهاجرين وسيأتي في عمرة القضاء قول زيد بن حارثة إن بنت حمزة بنت أخي وأخرج الحاكم وبن عبد البر بسند حسن عن أبي الشعثاء عن بن عباس آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين الزبير وبن مسعود وهما من المهاجرين قلت وأخرجه الضياء في المختارة من المعجم الكبير للطبراني وبن تيمية يصرح بأن أحاديث المختارة أصح وأقوى من أحاديث المستدرك وقصة المؤاخاة الأولى أخرجها الحاكم من طريق جميع بن عمير عن بن عمر آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبي بكر وعمر وبين طلحة والزبير وبين عبد الرحمن بن عوف وعثمان وذكر جماعة قال فقال علي يا رسول الله إنك آخيت بين أصحابك فمن أخي قال أنا أخوك وإذا انضم هذا إلى ما تقدم تقوى به وقد تقدم في باب الكفالة قبيل كتاب الوكالة الكلام على حديث لا حلف في الإسلام بما يغني عن الإعادة وقد سبق كلام السهيلي في حكمة ذلك الميراث وسيأتي في الفرائد حديث بن عباس كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجري الأنصاري دون ذوي رحمه للأخوة الحديث الأول قوله وقال عبد الرحمن بن عوف آخى النبي صلى الله عليه وسلم بيني وبين سعد بن الربيع هو طرف من حديث تقدم موصولا في أوائل البيوع من طريق إبراهيم بن سعد عن أبيه وهو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن جده قال قال عبد الرحمن بن عوف لما قدمنا المدينة آخى النبي صلى الله عليه وسلم بيني وبين سعد بن الربيع فقال سعد إني أكثر
#
