شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 7

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج7 ص276

دار المعرفة - بيروت، 1379

النقاش وسيأتي في باب أحكام أهل الذمة من كتاب المحاربين شيء يتعلق بذلك ووقع عند بن حبان قصة إسلام جماعة من الأحبار كزيد بن سغنة مطولا وروى البيهقي أن يهوديا سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ سورة يوسف فجاء ومعه نفر من اليهود فأسلموا كلهم لكن يحتمل أن لا يكونوا أحبارا وحديث ميمون بن يامين قد تقدم في الباب وأخرج يحيى بن سلام في تفسيره من وجه آخر عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة هذا الحديث فقال قال كعب إنما الحديث اثنا عشر لقول الله تعالى وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا فسكت أبو هريرة قال بن سيرين أبو هريرة عندنا أولى من كعب قال يحيى بن سلام وكعب أيضا صدوق لأن المعنى عشرة بعد الاثنين وهما عبد الله بن سلام ومخيريق كذا قاله وهو معنوي الحديث الثاني

[3942] قوله حدثنا أحمد أو محمد بن عبيد الله بالتصغير وفي رواية السرخسي والمستملي بن عبد الله مكبر والأول أصح وأشهر واسم جده سهيل وهو الغداني بضم المعجمة وتخفيف المهملة شك البخاري في اسمه هنا وقد ذكره في التاريخ فيمن اسمه أحمد بغير شك قوله عن أبي موسى وقع لبعضهم عن أبي مسعود وهو غلط قوله دخل النبي في رواية الكشميهني قدم وقد تقدم الكلام عليه في الصيام الحديث الثالث حديث بن عباس في المعنى

[3943] قوله لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وجد اليهود يصومون عاشوراء استشكل هذا لأن قدومه صلى الله عليه وسلم إنما كان في ربيع الأول وأجيب باحتمال أن يكون علمه بذلك تأخر إلى أن دخلت السنة الثانية قال بعض المتأخرين يحتمل أن يكون صيامهم كان على حساب الأشهر الشمسية فلا يمتنع أن يقع عاشوراء في ربيع الأول ويرتفع الإشكال بالكلية هكذا قرره بن القيم في الهدي قال وصيام أهل الكتاب إنما هو بحساب سير الشمس قلت وما ادعاه من رفع الإشكال عجيب لأنه يلزم منه إشكال آخر وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المسلمين أن يصوموا عاشوراء بالحساب والمعروف من حال المسلمين في كل عصر في صيام عاشوراء أنه في المحرم لا في غيره من الشهور نعم وجدت في الطبراني بإسناد جيد عن زيد بن ثابت قال ليس يوم عاشوراء باليوم الذي يقول الناس إنما كان يوم تستر فيه الكعبة وتقلس فيه الحبشة وكان يدور في السنة وكان الناس يأتون فلانا اليهودي يسألونه فلما مات أتوا زيد بن ثابت فسألوه فعلى هذا فطريق الجمع أن تقول كان الأصل فيه ذلك فلما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بصيام عاشوراء رده إلى حكم شرعه وهو الاعتبار بالأهلة فأخذ أهل الإسلام بذلك لكن في الذي ادعاه أن أهل الكتاب يبنون صومهم على حساب الشمس نظر فإن اليهود لا يعتبرون في صومهم إلا بالأهلة هذا الذي شاهدناه منهم فيحتمل أن يكون فيهم من كان يعتبر الشهور بحساب الشمس لكن لا وجود له الآن كما انقرض الذين أخبر الله عنهم أنهم يقولون عزير بن الله تعالى الله عن ذلك وفي الحديث إشكال آخر سبق الجواب عنه في كتاب الصيام قوله فأمر بصومه في رواية الكشميهني ثم أمر بصومه الحديث الرابع حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسدل شعره أي يرخيه

[3944] قوله عن عبيد الله بن عبد الله هذا هو المحفوظ عن الزهري ورواه مالك في الموطأ عن الزهري مرسلا لم يذكر من فوقه وأغرب حماد بن خالد فرواه عن مالك عن الزهري عن أنس قال أحمد بن حنبل أخطأ فيه حماد بن خالد والمحفوظ عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس قوله ثم يفرقون بفتح أوله وضم ثالثه قوله ثم فرق النبي صلى الله عليه وسلم رأسه بفتح الفاء والراء الخفيفة وقد سبق شرحه في صفة النبي صلى الله عليه وسلم وفيه دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يوافق أهل الكتاب إذا خالفوا عبدة الأوثان أخذا بأخف الأمرين فلما فتحت مكة ودخل عباد الأوثان في الإسلام رجع إلى مخالفة باقي الكفار وهو أهل الكتاب الحديث الخامس حديث بن عباس

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية