فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 7
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج7 ص37
دار المعرفة - بيروت، 1379
فيجمع بينهما بأنه لما حدث نفسه بذلك صادف أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يحفظ عليه الباب وأما قوله ولم يأمرني فيريد أنه لم يأمره أن يستمر بوابا وإنما أمره بذلك قدر ما يقضي حاجته ويتوضأ ثم استمر هو من قبل نفسه وسيأتي له توجيه آخر في خبر الواحد فبطل أن يستدل به لما قاله بن التين والعجب أنه نقل ذلك بعد عن الداودي وهذا من مختلف الحديث وكأنه خفي عليه وجه الجمع الذي قررته ثم إن قول أبي موسى هذا لا يعارض قول أنس أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن له بواب كما سبق في كتاب الجنائز لأن مراد أنس أنه لم يكن له بواب مرتب لذلك على الدوام قوله فدفع الباب في رواية أبي بكر فجاء رجل يستأذن قوله يبشرك بالجنة زاد أبو عثمان في روايته فحمد الله وكذا قال في عمر قوله وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني كان لأبي موسى أخوان أبو رهم وأبو بردة وقيل إن له أخا آخر اسمه محمد وأشهرهم أبو بردة واسمه عامر وقد خرج عنه أحمد في مسنده حديثا قوله فإذا إنسان يحرك الباب فيه حسن الأدب في الاستئذان قال بن التين ويحتمل أن يكون هذا قبل نزول قوله لاتدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا قلت وما أبعد ما قال فقد وقع في رواية عبد الرحمن بن حرملة فجاء رجل فاستأذن وسيأتي في آخر مناقب عمر من طريق أبي عثمان النهدي عن أبي موسى بلفظ فجاء رجل فاستفتح فعرف أن قوله يحرك الباب إنما حركه مستأذنا لا دافعا له ليدخل بغير إذن قوله فقال عثمان فقلت على رسلك فجئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال ائذن له في رواية أبي عثمان ثم جاء آخر يستأذن فسكت هنية ثم قال ائذن له قوله وبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة على بلوى تصيبك في رواية أبي عثمان فحمد الله ثم قال الله المستعان وفي رواية عند أحمد فجعل يقول اللهم صبرا حتى جلس وفي رواية عبد الرحمن بن حرملة فدخل وهو يحمد الله ويقول اللهم صبرا ووقع في حديث زيد بن أرقم عند البيهقي في الدلائل قال بعثني النبي صلى الله عليه وسلم فقال انطلق حتى تأتي أبا بكر فقل له إن النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ عليك السلام ويقول لك أبشر بالجنة ثم انطلق إلى عمر كذلك ثم انطلق إلى عثمان كذلك وزاد بعد بلاء شديد قال فانطلق فذكر أنه وجدهم على الصفة التي قال له وقال أين نبي الله قلت في مكان كذا وكذا فانطلق إليه وقال في عثمان فأخذ بيدي حتى أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن زيدا قال لي كذا والذي بعثك بالحق ما تغنيت ولا تمنيت ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعتك فأي بلاء يصيبني قال هو ذاك قال البيهقي إسناده ضعيف فإن كان محفوظا احتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أرسل زيد بن أرقم قبل أن يجيء أبو موسى فلما جاؤوا كان أبو موسى قد قعد على الباب فراسلهم على لسانه بنحو ما أرسل به إليهم زيد بن أرقم والله أعلم قلت ووقع نحو قصة أبي موسى لبلال وذلك فيما أخرجه أبو داود من طريق إسماعيل بن جعفر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن نافع بن عبد الحارث الخزاعي قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم حائطا من حوائط المدينة فقال لبلال أمسك علي الباب فجاء أبو بكر يستأذن فذكر نحوه وأخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد نحوه وهذا إن صح حمل على التعدد ثم ظهر لي أن فيه وهما من بعض رواته فقد أخرجه أحمد عن يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو وفي حديثه أن نافع بن عبد الحارث هو الذي كان يستأذن وهو وهم أيضا فقد رواه أحمد من طريق موسى بن عقبة عن أبي سلمة عن نافع فذكره وفيه فجاء أبو بكر فاستأذن فقال لأبي موسى فيما أعلم ائذن له وأخرجه النسائي من طريق أبي الزناد عن أبي سلمة عن نافع بن عبد الحارث عن أبي موسى وهو الصواب فرجع الحديث إلى أبي
#
