فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 7
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج7 ص39
دار المعرفة - بيروت، 1379
خلافته وفيه نظر لأنه ولي سنتين وبعض سنة فلو كان ذلك المراد لقال ذنوبين أو ثلاثة والذي يظهر لي أن ذلك إشارة إلى ما فتح في زمانه من الفتوح الكبار وهي ثلاثة ولذلك لم يتعرض في ذكر عمر إلى عدد ما نزعه من الدلاء وإنما وصف نزعه بالعظمة إشارة إلى كثرة ما وقع في خلافته من الفتوحات والله أعلم وقد ذكر الشافعي تفسير هذا الحديث في الأم فقال بعد أن ساقه ومعنى قوله وفي نزعه ضعف قصر مدته وعجلة موته وشغله بالحرب لأهل الردة عن الافتتاح والازدياد الذي بلغه عمر في طول مدته انتهى فجمع في كلامه ما تفرق في كلام غيره ويؤيد ذلك ما وقع في حديث بن مسعود في نحو هذه القصة فقال قال النبي صلى الله عليه وسلم فاعبرها يا أبا بكر فقال إلي الأمر من بعدك ثم يليه عمر قال كذلك عبرها الملك أخرجه الطبراني لكن في إسناده أيوب بن جابر وهو ضعيف قوله وفي نزعه ضعف أي أنه على مهل ورفق قوله والله يغفر له قال النووي هذا دعاء من المتكلم أي أنه لا مفهوم له وقال غيره فيه إشارة إلى قرب وفاة أبي بكر وهو نظير قوله تعالى لنبيه عليه السلام فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا فإنها إشارة إلى قرب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم قلت ويحتمل أن يكون فيه إشارة إلى أن قلة الفتوح في زمانه لا صنع له فيه لأن سببه قصر مدته فمعنى المغفرة له رفع الملامة عنه قوله فاستحالت في يده غربا بفتح المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة أي دلوا عظيمة قوله فلم أر عبقريا بفتح المهملة وسكون الموحدة بعدها قاف مفتوحة وراء مكسورة وتحتانية ثقيلة والمراد به كل شيء بلغ النهاية وأصله أرض يسكنها الجن ضرب بها العرب المثل في كل شيء عظيم وقيل قرية يعمل فيها الثياب البالغة في الحسن وسيأتي بقية ما فيه في مناقب عمر قوله يفري بفتح أوله وسكون الفاء وكسر الراء وسكون التحتانية وقوله فريه بفتح الفاء وكسر الراء وتشديد التحتانية المفتوحة وروي بسكون الراء وخطأه الخليل ومعناه يعمل عمله البالغ ووقع في حديث أبي عمر ينزع نزع عمرا قوله حتى ضرب الناس بعطن بفتح المهملتين وآخره نون هو مناخ الإبل إذا شربت ثم صدرت وسيأتي في مناقب عمر بلفظ حتى روي الناس وضربوا بعطن ووقع في حديث أبي الطفيل بإسناد حسن عند البزار والطبراني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بينا أنا أنزع الليلة إذ وردت علي غنم سود وعفر فجاء أبو بكر فنزع فذكره وقال في عمر فملأ الحياض وأروى الواردة وقال فيه فأولت السود العرب والعفر العجم قوله قال وهب هو بن جرير شيخ شيخه في هذا الحديث وكلامه هذا موصول بالسند المذكور وقوله يقول حتى رويت الإبل فأناخت هو مقول وهب المذكور وسيأتي شيء من مباحثه في كتاب التعبير إن شاء الله تعالى قال البيضاوي أشار بالبئر إلى الدين الذي هو منبع ماؤه حياة النفوس وتمام أمر المعاش والمعاد والنزع منه إخراج الماء وفيه إشارة إلى إشاعة أمره وإجراء أحكامه وقوله يغفر الله له إشارة إلى أن ضعفه المراد به الرفق غير قادح فيه أو المراد بالضعف ما وقع في أيامه من أمر الردة واختلاف الكلمة إلى أن اجتمع ذلك في آخر أيامه وتكمل في زمان عمر وإليه الإشارة بالقوة وقد وقع عند أحمد من حديث سمرة أن رجلا قال يا رسول الله رأيت كأن دلوا من السماء دليت فجاء أبو بكر فشرب شربا ضعيفا ثم جاء عمر فشرب حتى تضلع الحديث ففي هذا إشارة إلى بيان المراد بالنزع الضعيف والنزع القوي والله اعلم الحديث العشرون
[3677] قوله حدثنا الوليد بن صالح هو أبو محمد الضبي الجزري النخاس بالنون والخاء المعجمة وثقه أبو حاتم وغيره ولم يكتب عنه أحمد لأنه كان من أصحاب الرأي فرآه يصلي فلم تعجبه صلاته وليس له في البخاري إلا هذا
#
