شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 7

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج7 ص46

دار المعرفة - بيروت، 1379

بن عمر قال فقالوا هذا العلم الذي آتاكه الله حتى إذا امتلأت فضلت منه فضلة فأخذها عمر قال أصبتم وإسناده ضعيف فإن كان محفوظا احتمل أن يكون بعضهم أول وبعضهم سأل ووجه التعبير بذلك من جهة اشتراك اللبن والعلم في كثرة النفع وكونهما سببا للصلاح فاللبن للغذاء البدني والعلم للغذاء المعنوي وفي الحديث فضيلة عمر وأن الرؤيا من شأنها ان لاتحمل على ظاهرها وإن كانت رؤيا الأنبياء من الوحي لكن منها ما يحتاج إلى تعبير ومنها ما يحمل على ظاهره وسيأتي تقرير ذلك في كتاب التعبير إن شاء الله تعالى والمراد بالعلم هنا العلم بسياسة الناس بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم واختص عمر بذلك لطول مدته بالنسبة إلى أبي بكر وباتفاق الناس على طاعته بالنسبة إلى عثمان فإن مدة أبي بكر كانت قصيرة فلم يكثر فيها الفتوح التي هي أعظم الأسباب في الاختلاف ومع ذلك فساس عمر فيها مع طول مدته الناس بحيث لم يخالفه أحد ثم ازدادت اتساعا في خلافة عثمان فانتشرت الأقوال واختلفت الآراء ولم يتفق له ما اتفق لعمر من طواعية الخلق له فنشأت من ثم الفتن إلى أن أفضى الأمر إلى قتله واستخلف علي فما ازداد الأمر إلا اختلافا والفتن الا انتشارا الحديث الرابع حديث بن عمر في رؤية النزع من البئر وقد تقدم قريبا في مناقب أبي بكر

[3682] قوله حدثنا عبيد الله هو بن عمر العمري قوله حدثني أبو بكر بن سالم أي بن عبد الله بن عمر وهو من أقران الراوي عنه وهما مدنيان من صغار التابعين وأما أبو سالم فمعدود من كبارهم وهو أحد الفقهاء السبعة وليس لأبي بكر بن سالم في البخاري غير هذا الموضع ووثقه العجلي ولا يعرف له راو إلا عبيد الله بن عمر المذكور وإنما أخرج له البخاري في المتابعات وقد مضى الحديث من طريق الزهري عن سالم قوله بدلو بكرة بفتح الموحدة والكاف على المشهور وحكى بعضهم تثليث أوله ويجوز إسكانها على أن المراد نسبة الدلو إلى الأنثى من الإبل وهي الشابة أي الدلو التي يسقى بها وأما بالتحريك فالمراد الخشبة المستديرة التي يعلق فيها الدلو قوله قال بن جبير العبقري عتاق الزرابي وصله عبد بن حميد من طريقه وكذا رويناه في صفة الجنة لأبي نعيم من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير قال في قوله تعالى متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان قال الرفرف رياض الجنة والعبقري الزرابي ووقع في رواية الأصيلي وكريمة وبعض النسخ عن أبي ذر هنا قال بن نمير وقيل المراد محمد بن عبد الله بن نمير شيخ المصنف فيه وسيأتي بسط القول في كتاب التعبير والمراد بالعتاق الحسان والزرابي جمع زربية وهي البساط العريض الفاخر قال في المشارق العبقري النافذ الماضي الذي لا شيء يفوقه قال أبو عمر وعبقري القوم سيدهم وقيمهم وكبيرهم وقال الفراء العبقري السيد والفاخر من الحيوان والجوهر والبساط المنقوش وقيل هو منسوب إلى عبقر موضع بالبادية وقيل قرية يعمل فيها الثياب البالغة في الحسن والبسط وقيل نسبة إلى أرض تسكنها الجن تضرب بها العرب المثل في كل شيء عظيم قاله أبو عبيدة قال بن الأثير فصاروا كلما رأوا شيئا غريبا مما يصعب عمله ويدق أو شيئا عظيما في نفسه نسبوه إليها فقالوا عبقري ثم اتسع فيه حتى سمي به السيد الكبير ثم استطرد المصنف كعادته فذكر معنى صفة الزرابي الواردة في القرآن في قوله تعالى وزرابي مبثوثة قوله وقال يحيى هو بن زياد الفراء ذكر ذلك في كتاب معاني القرآن له وظن الكرماني أنه يحيى بن سعيد القطان فجزم بذلك واستند إلى كون الحديث ورد من روايته كما تقدم في مناقب أبي بكر قوله الطنافس هي جمع طنفسة وهي البساط قوله لها خمل بفتح المعجمة والميم بعدها لام أي أهداب وقوله

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية