فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 7
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج7 ص11
دار المعرفة - بيروت، 1379
القتال لم يكن فرض بعد ولا أبيحت الغنائم وقد تقدم شيء من هذه المباحث في هذه المسألة في آخر اللقطة وفيها الكلام على إباحة ذلك للمسافر مطلقا وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم خدمة التابع الحر للمتبوع في يقظته والذب عنه عند نومه وشدة محبة أبي بكر للنبي صلى الله عليه وسلم وأدبه معه وإيثاره له على نفسه وفيه أدب الأكل والشرب واستحباب التنظيف لما يؤكل ويشرب وفيه استصحاب آلة السفر كالإداوة والسفرة ولا يقدح ذلك في التوكل وستأتي قصة سراقة في الهجرة مستوفاة إن شاء الله تعالى وأوردها هنا مختصرة جدا وفي علامات النبوة أتم منه تنبيه أورد الإسماعيلي هذا الحديث عن أبي خليفة عن عبد الله بن رجاء شيخ البخاري فيه فزاد في آخره ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه حتى أتينا المدينة ليلا فتنازعه القوم أيهم ينزل عليه فذكر القصة مطولة وسأذكر ما فيها من الفوائد في باب الهجرة إن شاء الله تعالى قوله تريحون بالعشي تسرحون بالغداة هو تفسير قوله تعالى ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون وهو تفسير أبي عبيدة في المجاز وثبت هذا في رواية الكشميهني وحده والصواب أن يثبت في حديث عائشة في قصة الهجرة فإن فيه ويرعى عليها عامر بن فهيرة ويريحهما عليهما فهذا هو محل شرح هذه اللفظة بخلاف حديث البراء فلم يجر فيه لهذه اللفظة ذكر والله تعالى أعلم
[3653] قوله عن ثابت في رواية حبان بن هلال في التفسير عن همام حدثنا ثابت قوله عن أنس عن أبي بكر في رواية حبان المذكورة حدثنا أنس حدثني أبو بكر قوله قلت للنبي صلى الله عليه وسلم وأنا في الغار زاد في رواية حبان المذكورة فرأيت آثار المشركين وفي رواية موسى بن إسماعيل عن همام في الهجرة فرفعت رأسي فإذا أنا بأقدام القوم قوله لو أن أحدهم نظر تحت قدميه فيه مجيء لو الشرطية للاستقبال خلافا للأكثر واستدل من جوزه بمجيء الفعل المضارع بعدها كقوله تعالى لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم وعلى هذا فيكون قاله حالة وقوفهم على الغار وعلى القول الأكثر يكون قاله بعد مضيهم شكرا لله تعالى على صيانتهما منهم قوله لو أن أحدهم نظر تحت قدميه في رواية موسى لو أن بعضهم طأطأ بصره وفي رواية حبان رفع قدميه ووقع مثله في حديث حبشي بن جنادة أخرجه بن عساكر وهي مشكلة فإن ظاهرها أن باب الغار استتر بأقدامهم وليس كذلك إلا أن يحمل على أن المراد أنه استتر بثيابهم وقد أخرجه مسلم من رواية حبان المذكورة بلفظ لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه وكذا أخرجه أحمد عن عفان عن همام ووقع في مغازي عروة بن الزبير في قصة الهجرة قال وأتى المشركون على الجبل الذي فيه الغار الذي فيه النبي صلى الله عليه وسلم حتى طلعوا فوقه وسمع أبو بكر أصواتهم فأقبل عليه الهم والخوف فعند ذلك يقول له النبي صلى الله عليه وسلم لا تحزن ان الله معنا ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت عليه السكينة وفي ذلك يقول الله عز وجل إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا الآية وهذا يقوي أنه قال ما في حديث الباب حينئذ ولذلك أجابه بقوله لا تحزن قوله ماظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما في رواية موسى فقال اسكت يا أبا بكر اثنان الله ثالثهما وقوله اثنان خبر مبتدأ محذوف تقديره نحن اثنان ومعنى ثالثهما ناصرهما ومعينهما وإلا فالله ثالث كل اثنين بعلمه وستأتي الإشارة إلى ذلك في تفسير براءة وفي الحديث منقبة ظاهرة لأبي بكر وفيه أن باب الغار كان منخفضا إلا أنه كان ضيقا فقد جاء في السير للواقدي أن رجلا كشف عن فرجه وجلس يبول فقال أبو بكر قد رآنا يا رسول الله قال لو رآنا لم يكشف عن فرجه وسيأتي مزيد لذلك في قصة الهجرة إن شاء الله تعالى تنبيه اشتهر أن حديث الباب تفرد به همام
#
