فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 7
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج7 ص109
دار المعرفة - بيروت، 1379
ذلك ومما يسأل عنه الحكمة في اختصاص عائشة بذلك فقيل لمكان أبيها وأنه لم يكن يفارق النبي صلى الله عليه وسلم في أغلب أحواله فسرى سره لابنته مع ما كان لها من مزيد حبه صلى الله عليه وسلم وقيل إنها كانت تبالغ في تنظيف ثيابها التي تنام فيها مع النبي صلى الله عليه وسلم والعلم عند الله تعالى وسيأتي مزيد لهذا في ترجمة خديجة إن شاء الله تعالى قال السبكي الكبير الذي ندين الله به ان قاطمة أفضل ثم خديجة ثم عائشة والخلاف شهير ولكن الحق أحق ان يتبع وقال بن تيمية جهات الفضل بين خديجة وعائشة متقاربة وكأنه رأى التوقف وقال بن القيم إن أريد بالتفضيل كثرة الثواب عند الله فذاك أمر لا يطلع عليه فإن عمل القلوب أفضل من عمل الجوارح وإن أريد كثرة العلم فعائشة لا محالة وإن أريد شرف الأصل ففاطمة لا محالة وهي فضيلة لا يشاركها فيها غير أخواتها وإن أريد شرف السيادة فقد ثبت النص لفاطمة وحدها قلت امتازت فاطمة عن أخواتها بأنهن متن في حياة النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم وأما ما امتازت به عائشة من فضل العلم فإن لخديجة ما يقابله وهي أنها أول من أجاب إلى الإسلام ودعا إليه وأعان على ثبوته بالنفس والمال والتوجه التام فلها مثل أجر من جاء بعدها ولا يقدر قدر ذلك إلا الله وقيل انعقد الإجماع على أفضلية فاطمة وبقي الخلاف بين عائشة وخديجة فرع ذكر الرافعي أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أفضل نساء هذه الأمة فإن استثنيت فاطمة لكونها بضعة فأخواتها شاركنها وقد أخرج الطحاوي والحاكم بسند جيد عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حق زينب ابنته لما أوذيت عند خروجها من مكة هي أفضل بناتي أصيبت في وقد وقع في حديث خطبة عثمان حفصة زيادة في مسند أبي يعلى تزوج عثمان خيرا من حفصة وتزوج حفصة خير من عثمان والجواب عن قصة زينب تقدم ويحتمل أن يقدر من وأن يقال كان ذلك قبل أن يحصل لفاطمة جهة التفضيل التي امتازت بها عن غيرها من أخواتها كما تقدم قال بن التين فيه ان الزوج لايلزمه التسوية في النفقة بل يفضل من شاء بعد أن يقوم للأخرى بما يلزمه لها قال ويمكن أن لا يكون فيها دليل لاحتمال أن يكون من خصائصه كما قيل إن القسم لم يكن واجبا عليه وإنما كان يتبرع به
#
