فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 8
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج8 ص179
دار المعرفة - بيروت، 1379
قبل أن ينزل رمضان في رواية عبد الرحمن بن يزيد إنما هو يوم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه قبل أن ينزل شهر رمضان قوله فلما نزل رمضان ترك زاد مسلم في روايته فإن كنت مفطرا فأطعم وللنسائي من طريق عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله كنا نصوم عاشوراء فلما نزل رمضان لم نؤمر به ولم ننه عنه وكنا نفعله ولمسلم من حديث جابر بن سمرة نحو هذه الرواية واستدل بهذا الحديث على أن صيام عاشوراء كان مفترضا قبل أن ينزل فرض رمضان ثم نسخ وقد تقدم القول فيه مبسوطا في أواخر كتاب الصيام وإيراد هذا الحديث في هذه الترجمة يشعر بأن المصنف كان يميل إلى ترجيح القول الثاني ووجهه أن رمضان لو كان مشروعا قبلنا لصامه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يصم عاشوراء أولا والظاهر أن صيامه عاشوراء ما كان إلا عن توقيف ولا يضرنا في هذه المسألة اختلافهم هل كان صومه فرضا أو نفلا
(قوله باب قوله تعالى أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر إلى
قوله إن كنتم تعلمون)
ساق الآية كلها وانتصب أياما بفعل مقدر يدل عليه سياق الكلام كصوموا أو صاموا وللزمخشري في إعرابه كلام متعقب ليس هذا موضعه قوله وقال عطاء يفطر من المرض كله كما قال الله تعالى وصله عبد الرزاق عن بن جريج قال قلت لعطاء من أي وجع أفطر في رمضان قال من المرض كله قلت يصوم فإذا غلب عليه أفطر قال نعم وللبخاري في هذا الأثر قصة مع شيخه إسحاق بن راهويه ذكرتها في ترجمة البخاري من تعليق التعليق وقد اختلف السلف في الحد الذي إذا وجده المكلف جاز له الفطر والذي عليه الجمهور أنه المرض الذي يبيح له التيمم مع وجود الماء وهو ما إذا خاف على نفسه لو تمادى على الصوم أو على عضو من أعضائه أو زيادة في المرض الذي بدأ به أوتماديه وعن بن سيرين متى حصل للإنسان حال يستحق بها اسم المرض فله الفطر وهو نحو قول عطاء وعن الحسن والنخعي إذ لم يقدر على الصلاة قائما يفطر قوله وقال الحسن وإبراهيم في المرضع والحامل إذا خافتا على أنفسهما أو ولدهما تفطران ثم تقضيان كذا وقع لأبي ذر وللأصيلي بلفظ أو الحامل ولغيرهما والحامل بالواو وهو أظهر وأما أثر الحسن فوصله عبد بن حميد من طريق يونس بن حميد
#
