فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 8
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج8 ص192
دار المعرفة - بيروت، 1379
وصححه بن حبان وحديث أبي هريرة أخرجه أحمد والترمذي وصححه بن حبان أيضا وحديث بن عباس وقد تقدمت الإشارة إليه وأخرجه الترمذي من وجه آخر بلفظ لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في الدبر وصححه بن حبان أيضا وإذا كان ذلك صلح أن يخصص عموم الآية ويحمل على الإتيان في غير هذا المحل بناء على أن معنى أنى حيث وهو المتبادر إلى السياق ويغني ذلك عن حملها علىمعنى آخر غير المتبادر والله أعلم
[4528] قوله حدثنا سفيان هو الثوري قوله كانت اليهود تقول إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول فنزلت هذا السياق قد يوهم أنه مطابق لحديث بن عمر وليس كذلك فقد أخرجه الإسماعيلي من طريق يحيى بن أبي زائدة عن سفيان الثوري بلفظ باركة مدبرة في فرجها من ورائها وكذا أخرجه مسلم من طريق سفيان بن عيينة عن بن المنكدر بلفظ إذا أتيت امرأة من دبرها في قبلها ومن طريق أبي حازم عن بن المنكدر بلفظ إذا أتيت المرأة من دبرها فحملت وقوله فحملت يدل على أن مراده أن الإتيان في الفرج لا في الدبر وهذا كله يؤيد تأويل بن عباس الذي رد به على بن عمر وقد أكذب الله اليهود في زعمهم وأباح للرجال أن يتمتعوا بنسائهم كيف شاءوا وإذا تعارض المجمل والمفسر قدم المفسر وحديث جابر مفسر فهو أولى أن يعمل به من حديث بن عمر والله أعلم وأخرج مسلم أيضا من حديث جابر زيادة في طريق الزهري عن بن المنكدر بلفظ إن شاء محبية وإن شاء غير محبية غير أن ذلك في صمام واحد وهذه الزيادة يشبه أن تكون من تفسير الزهري لخلوها من رواية غيره من أصحاب بن المنكدر مع كثرتهم وقوله محبية بميم ثم موحدة أي باركة وقوله صمام بكسر المهملة والتخفيف هو المنفذ
(قوله باب وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن)
اتفق أهل التفسير على أن المخاطب بذلك الأولياء ذكره بن جرير وغيره وروى بن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس هي في الرجل يطلق امرأته فتقضي عدتها فيبدو له أن يراجعها وتريد المرأة ذلك فيمنعه وليها ثم ذكر المصنف حديث معقل بن يسار في سبب نزول الآية لكنه ساقه مختصرا وقد أورده في النكاح بتمامه وسيأتي شرحه وكذا ما جاء في تسمية أخت معقل واسم زوجها هناك إن شاء الله تعالى وقوله
[4529] وقال إبراهيم عن يونس عن الحسن حدثني معقل أراد بهذا التعليق بيان تصريح الحسن بالتحديث عن معقل ورواية إبراهيم هذا وهو بن طهمان وصلها المؤلف في النكاح كما سيأتي وقد صرح الحسن بتحديث معقل له أيضا في رواية عباد بن راشد كما سيأتي أيضا
#
