شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 8

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج8 ص219

دار المعرفة - بيروت، 1379

وفي مرسل سعيد بن المسيب عند بن أبي شيبة فقال هو نبي ووقع في أمالي المحاملي رواية الأصبهانيين من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن أبي سفيان أن صاحب بصرى أخذه وناسا معه وهم في تجارة فذكر القصة مختصرة دون الكتاب وما فيه وزاد في آخرها قال فأخبرني هل تعرف صورته إذا رأيتها قلت نعم فأدخلت كنيسة لهم فيها الصور فلم أره ثم أدخلت أخرى فإذا أنا بصورة محمد وصورة أبي بكر إلا أنه دونه وفي دلائل النبوة لأبي نعيم بإسناد ضعيف إن هرقل أخرج لهم سقطا من ذهب عليه قفل من ذهب فأخرج منه حريرة مطوية فيها صور فعرضها عليهم إلى أن كان آخرها صورة محمد فقلنا بأجمعنا هذه صورة محمد فذكر لهم أنها صور الأنبياء وأنه خاتمهم صلى الله عليه وسلم قوله وقد كنت أعلم أنه خارج ولم أك أظنه منكم أي أعلم أن نبيا سيبعث في هذا الزمان لكن لم أعلم تعيين جنسه وزعم بعض الشراح أنه كان يظن أنه من بني إسرائيل لكثرة الأنبياء فيهم وفيه نظر لأن اعتماد هرقل في ذلك كان على ما اطلع عليه من الإسرائيليات وهي طافحة بأن النبي الذي يخرج في آخر الزمان من ولد إسماعيل فيحمل قوله لم أكن أظن أنه منكم أي من قريش قوله لأحببت لقاءه في بدء الوحي لتجشمت بجيم ومعجمة أي تكلفت ورجحها عياض لكن نسبها لرواية مسلم خاصة وهي عند البخاري أيضا وقال النووي قوله لتجشمت لقاءه أي تكلفت الوصول إليه وارتكبت المشقة في ذلك ولكني أخاف أن أقتطع دونه قال ولا عذر له في هذا لأنه عرف صفة النبي لكنه شح بملكه ورغب في بقاء رياسته فآثرها وقد جاء ذلك مصرحا به في صحيح البخاري قال شيخنا شيخ الإسلام كذا قال ولم أر في شيء من طرق الحديث في البخاري ما يدل على ذلك قلت والذي يظهر لي أن النووي عنى ما وقع في آخر الحديث عند البخاري دون مسلم من القصة التي حكاها بن الناطور وأن في آخرها في بدء الوحي أن هرقل قال إني قلت مقالتي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم فقد رأيت وزاد في آخر حديث الباب فقد رأيت الذي أحببت فكأن النووي أشار إلى هذا والله أعلم وقد وقع التعبير بقوله شح بملكه في الحديث الذي أخرجه قوله ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأه ظاهره أن هرقل هو الذي قرأ الكتاب ويحتمل أن يكون الترجمان قرأه ونسبت قراءته إلى هرقل مجازا لكونه الآمر به وقد تقدم في رواية الجهاد بلفظ ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرئ وفي مرسل محمد بن كعب القرظي عند الواقدي في هذه القصة فدعا الترجمان الذي يقرأ بالعربية فقرأه ووقع في رواية الجهاد ما ظاهره أن قراءة الكتاب وقعت مرتين فإن في أوله فلما جاء قيصر كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين قرأه التمسوا لي ها هنا أحدا من قومه لأسالهم عنه قال بن عباس فأخبرني أبو سفيان أنه كان بالشام في رجال من قريش فذكر القصة إلى أن قال ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرئ والذي يظهر لي أن هرقل قرأه بنفسه أولا ثم لما جمع قومه وأحضر أبا سفيان ومن معه وسأله وأجابه أمر بقراءة الكتاب على الجميع ويحتمل أن يكون المراد بقوله أولا فقال حين قرأه أي قرأ عنوان الكتاب لأن كتاب النبي صلى الله عليه وسلم كان مختوما بختمه وختمه محمد رسول الله ولهذا قال إنه يسأل عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ويؤيد هذا الاحتمال أن من جملة الأسئلة قول هرقل بم يأمركم فقال أبو سفيان يقول اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وهذا بعينه في الكتاب فلو كان هرقل قرأه أولا ما أحتاج إلى السؤال عنه ثانيا نعم يحتمل أن يكون سأل عنه ثانيا مبالغة في تقريره قال النووي في هذه القصة فوائد منها جواز مكاتبة الكفار ودعاؤهم إلى الإسلام قبل القتال وفيه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية