فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 8
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج8 ص227
دار المعرفة - بيروت، 1379
صبيحة يوم الفطر ترك الدعاء فسأله عمر فقال أو ما علمت أنهم قدموا قال بينما هو يذكرهم انفتح عليهم الطريق يسوق بهم الوليد بن الوليد قد نكت إصبعه بالحرة وساق بهم ثلاثا على قدميه فنهج بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم حتى قضى فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا الشهيد أنا على هذا شهيد ورثته أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم بأبيات مشهورة قوله وسلمة بن هشام أي بن المغيرة وهو بن عم الذي قبله وهو أخو أبي جهل وكان من السابقين إلى الإسلام واستشهد في خلافة أبي بكر بالشام سنة أربع عشرة قوله وعياش هو بالتحتانية ثم المعجمة وأبوه أبو ربيعة اسمه عمرو بن المغيرة فهو عم الذي قبله أيضا وكان من السابقين الىالاسلام أيضا وهاجر الهجرتين ثم خدعه أبو جهل فرجع إلىمكة فحبسه ثم فر مع رفيقيه المذكورين وعاش إلى خلافة عمر فمات كان سنة خمس عشرة وقيل قبل ذلك والله أعلم قوله وكان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر كأنه يشير إلى أنه لا يداوم على ذلك قوله اللهم العن فلانا وفلانا لأحياء من العرب وقع تسميتهم في رواية يونس عن الزهري عند مسلم بلفظ اللهم العن رعلا وذكوان وعصية قوله حتى أنزل الله ليس لك من الأمر شيء تقدم استشكاله في غزوة أحد وأن قصة رعل وذكوان كانت بعد أحد ونزول ليس لك من الأمر شيء كان في قصة أحد فكيف يتأخر السبب عن النزول ثم ظهر لي علة الخبر وأن فيه إدراجا وأن قوله حتى أنزل الله منقطع من رواية الزهري عمن بلغه بين ذلك مسلم في رواية يونس المذكورة فقال هنا قال يعني الزهري ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزلت وهذا البلاغ لا يصح لما ذكرته وقد ورد في سبب نزول الآية شيء آخر لكنه لا ينافي ما تقدم بخلاف قصة رعل وذكوان فعند أحمد ومسلم من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته يوم أحد وشج وجهه حتى سال الدم على وجهه فقال كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم فأنزل الله تعالى ليس لك من الأمر شيء الآية وطريق الجمع بينه وبين حديث بن عمر أنه صلى الله عليه وسلم دعا على المذكورين بعد ذلك في صلاته فنزلت الآية في الأمرين معا فيما وقع له من الأمر المذكور وفيما نشأ عنه من الدعاء عليهم وذلك كله في أحد بخلاف قصة رعل وذكوان فإنها أجنبية ويحتمل أن يقال إن قصتهم كانت عقب ذلك وتأخر نزول الآية عن سببها قليلا ثم نزلت في جميع ذلك والله أعلم ق
(وله باب قوله تعالى والرسول يدعوكم في أخراكم)
وهو تأنيث آخركم كذا وقع فيه وهو تابع لأبي عبيدة فإنه قال أخراكم آخركم وفيه نظر لأن أخرى تأنيث آخر بفتح الخاء لاكسرها وقد حكى الفراء أن من العرب من يقول في أخراتكم بزيادة المثناة قوله وقال بن عباس إحدى الحسنيين فتحا أو شهادة كذا وقع هذا التعليق بهذه الصورة ومحله في سورة براءة ولعله أورده هنا للإشارة إلى أن إحدى الحسنيين وقعت في أحد
#
