فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 8
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج8 ص27
دار المعرفة - بيروت، 1379
وقد تقدم شرح هذا الحديث في كتاب الحج الحديث الحادي عشر قوله رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أي الخطبة المذكورة وقد وصلها في كتاب العلم من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة وأول الحديث عنده إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين الحديث وقد تقدم شرحه هناك ولله الحمد
(قوله باب قول الله تعالى ويوم حنين إذ اعجبتكم كثرتكم إلى غفور رحيم)
كذا لأبي ذر وساق غيره إلى قوله ثم أنزل الله سكينته ثم قال إلى غفور رحيم ووقع في رواية النسفي باب غزوة حنين وقول الله عز وجل ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت إلى غفور رحيم وحنين بمهملة ونون مصغرواد إلى جنب ذي المجاز قريب من الطائف بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا من جهة عرفات قال أبو عبيد البكري سمي باسم حنين بن قابثة بن مهلائيل قال أهل المغازي خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى حنين لست خلت من شوال وقيل لليلتين بقيتا من رمضان وجمع بعضهم بأنه بدأ بالخروج في أواخر رمضان وسار سادس شوال وكان وصوله إليها في عاشره وكان السبب في ذلك أن مالك بن عوف النضري جمع القبائل من هوازن ووافقه على ذلك الثقفيون وقصدوا محاربة المسلمين فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فخرج إليهم قال عمر بن شبة في كتاب مكة حدثنا الحزامي يعني إبراهيم بن المنذر حدثنا بن وهب عن بن أبي الزناد عن أبيه عن عروة أنه كتب إلى الوليد أما بعد فإنك كتبت إلي تسألني عن قصة الفتح فذكر له وقتها فأقام عامئذ بمكة نصف شهر ولم يزد على ذلك حتى أتاه أن هوازن وثقيفا قد نزلوا حنينا يريدون قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا قد جمعوا إليه ورئيسهم عوف بن مالك ولأبي داود بإسناد حسن من حديث سهل بن الحنظلية أنهم ساروا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى حنين فأطنبوا السير فجاء رجل فقال إني انطلقت من بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا فإذا أنا بهوازن عن بكرة أبيهم بظعنهم ونعمهم وشائهم قد اجتمعوا إلى حنين فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله تعالى وعند بن إسحاق من حديث جابر ما يدل على أن هذا الرجل هو عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي قوله ويوم حنين إذ اعجبتكم كثرتكم روى يونس بن بكير في زيادات المغازي عن الربيع بن أنس قال قال رجل يوم حنين لن نغلب اليوم من قلة فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم فكانت الهزيمة وقوله ثم وليتم مدبرين إلى آخر الآيات يأتي بيان ذلك في شرح أحاديث الباب ثم ذكر المصنف فيه خمسة أحاديث
#
