شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 8

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج8 ص249

دار المعرفة - بيروت، 1379

الأنصاري دون ذوي رحمه للأخوة هكذا حملها بن عباس على من آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينهم وحملها غيره على أعم من ذلك فأسند الطبري عنه قال كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسب فيرث أحدهما الآخر فنسخ ذلك ومن طريق سعيد بن جبير قال كان الرجل يعاقد الرجل فيرثه وعاقد أبو بكر مولى فورثه قوله فلما نزلت ولكل جعلنا موالي نسخت هكذا وقع في هذه الرواية أن ناسخ ميراث الحليف هذه الآية وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال كان الرجل يعاقد الرجل فإذا مات ورثه الآخر فأنزل الله عز وجل وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا يقول إلا أن توصوا لأوليائكم الذين عاقدتم ومن طريق قتادة كان الرجل يعاقد الرجل في الجاهلية فيقول دمي دمك وترثني وأرثك فلما جاء الإسلام أمروا أن يؤتوهم نصيبهم من الميراث وهو السدس ثم نسخ بالميراث فقال وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ومن طرق شتى عن جماعة من العلماء كذلك وهذا هو المعتمد ويحتمل أن يكون النسخ وقع مرتين الأولى حيث كان المعاقد يرث وحده دون العصبة فنزلت ولكل وهي آية الباب فصاروا جميعا يرثون وعلى هذا يتنزل حديث بن عباس ثم نسخ ذلك آية الأحزاب وخص الميراث بالعصبة وبقي للمعاقد النصر والإرفاد ونحوهما وعلى هذا يتنزل بقية الآثار وقد تعرض له بن عباس في حديثه أيضا لكن لم يذكر الناسخ الثاني ولا بد منه والله أعلم قوله ثم قال والذين عاقدت أيمانكم من النصر والرفادة والنصيحة وقد ذهب الميراث ويوصى له كذا وقع فيه وسقط منه شيء بينه الطبري في روايته عن أبي كريب عن أبي أسامة بهذا الإسناد ولفظه ثم قال والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم من النصر إلخ فقوله من النصر يتعلق بآتوهم لا بعاقدت ولا بأيمانكم وهو وجه الكلام والرفادة بكسر الراء بعدها فاء خفيفة الإعانة بالعطية قوله سمع أبو أسامة إدريس وسمع إدريس طلحة وقع هذا في رواية المستملي وحده وقد قدمت التنبيه على من وقع عنده التصريح بالتحديث لأبي أسامة من إدريس ولإدريس من طلحة في هذا الحديث بعينه وإلى ذلك أشار المصنف والله أعلم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية