فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 8
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج8 ص29
دار المعرفة - بيروت، 1379
طريق أخرى ومررت برسول الله صلى الله عليه وسلم منهزما وهو على بغلته فقال لقد رأى بن الأكوع فزعا ويحتمل أن يكون السائل أخذ التعميم من قوله تعالى ثم وليتم مدبرين فبين له أنه من العموم الذي أريد به الخصوص قوله ولكن عجل سرعان القوم فرشقتهم هوازن فأما سرعان فبفتح المهملة والراء ويجوز سكون الراء وقد تقدم ضبطه في سجود السهو في الكلام على حديث ذي اليدين والرشق بالشين المعجمة والقاف رمي السهام وأما هوازن فهي قبيلة كبيرة من العرب فيها عدة بطون ينسبون إلى هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بمعجمة ثم مهملة ثم فاء مفتوحات بن قيس بن عيلان بن إلياس بن مضر والعذر لمن انهزم من غير المؤلفة أن العدو كانوا ضعفهم في العدد وأكثر من ذلك وقد بين شعبة في الرواية الثالثة السبب في الإسراع المذكور قال كانت هوازن رماة قال وإنا لما حملنا عليهم انكشفوا وللمصنف في الجهاد انهزموا قال فأكببنا وفي روايته في الجهاد في باب من قاد دابة غيره في الحرب فأقبل الناس على الغنائم فاستقبلونا بالسهام وللمصنف في الجهاد أيضا من رواية زهير بن معاوية عن أبي إسحاق تكملة السبب المذكور قال خرج شبان أصحابه وأخفاؤهم حسرا بضم المهملة وتشديد السين المهملة ليس عليهم سلاح فاستقبلهم جمع هوازن وبني نضر ما يكادون يسقط لهم سهم فرشقوهم رشقا ما يكادون يخطئون الحديث وفيه فنزل واستنصر ثم قال أنا النبي لا كذب أنا بن عبد المطلب ثم صف أصحابه وفي رواية مسلم من طريق زكريا عن أبي إسحاق فرموهم برشق من نبل كأنها رجل جراد فانكشفوا وذكر بن إسحاق من حديث جابر وغيره في سبب انكشافهم أمرا آخر وهو أن مالك بن عوف سبق بهم إلى حنين فأعدوا وتهيؤا في مضايق الوادي وأقبل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى انحط بهم الوادي في عماية الصبح فثارت في وجوههم الخيل فشدت عليهم وانكفأ الناس منهزمين وفي حديث أنس عند مسلم وغيره من رواية سليمان التيمي عن السميط عن أنس قال افتتحنا مكة ثم إنا غزونا حنينا قال فجاء المشركون بأحسن صفوف رأيت صف الخيل ثم المقاتلة ثم النساء من وراء ذلك ثم الغنم ثم النعم قال ونحن بشر كثير وعلى ميمنة خيلنا خالد بن الوليد فجعلت خيلنا تلوذ خلف ظهورنا فلم نلبث أن انكشفت خيلنا وفرت الأعراب ومن تعلم من الناس وسيأتي للمصنف قريبا من رواية هشام بن زيد عن أنس قال أقبلت هوازن وغطفان بذراريهم ونعمهم ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف ومعه الطلقاء قال فأدبروا عنه حتى بقي وحده الحديث ويجمع بين قوله حتى بقي وحده وبين الأخبار الدالة على أنه بقي معه جماعة بأن المراد بقي وحده متقدما مقبلا على العدو والذين ثبتوا معه كانوا وراءه أو الوحدة بالنسبة لمباشرة القتال وأبو سفيان بن الحارث وغيره كانوا يخدمونه في إمساك البغلة ونحو ذلك ووقع في رواية أبي نعيم في الدلائل تفصيل المائة بضعة وثلاثون من المهاجرين والبقية من الأنصار ومن النساء أم سليم وأم حارثة قوله وأبو سفيان بن الحارث أي بن عبد المطلب بن هاشم وهو بن عم النبي صلى الله عليه وسلم وكان إسلامه قبل فتح مكة لأنه خرج إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلقيه في الطريق وهو سائر إلى فتح مكة فأسلم وحسن إسلامه وخرج إلى غزوة حنين فكان فيمن ثبت وعند بن أبي شيبة من مرسل الحكم بن عتيبة قال لما فر الناس يوم حنين جعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول أنا النبي لا كذب أنا بن عبد المطلب فلم يبق معه إلا أربعة نفر ثلاثة من بني هاشم ورجل من غيرهم علي والعباس بين يديه وأبو سفيان بن الحارث آخذ بالعنان وبن مسعود من الجانب الأيسر قال وليس يقبل نحوه أحد إلا قتل وروى الترمذي من حديث بن عمر بإسناد حسن قال لقد رأيتنا يوم حنين وإن الناس
#
