فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 9
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج9 ص123
دار المعرفة - بيروت، 1379
قبل أبواب الطلاق لا يطرق أحدكم أهله ليلا وهو من طريق الشعبي عن جابر أيضا ويجمع بينهما أن الذي في الباب لمن علم خبر مجيئه والعلم بوصوله والآتي لمن قدم بغتة ويؤيده قوله في الطريق الأخرى يتخونهم بذلك وسيأتي مزيد بحث فيه هناك وفي الحديث الحث على نكاح البكر وقد ورد بأصرح من ذلك عند بن ماجه من طريق عبد الرحمن بن سالم بن عتبة بن عويم بن ساعدة عن أبيه عن جده بلفظ عليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواها وأنتق أرحاما أي أكثر حركة والنتق بنون ومثناة الحركة ويقال أيضا للرمي فلعله يريد أنها كثيرة الأولاد وأخرج الطبراني من حديث بن مسعود نحوه وزاد وأرضى باليسير ولا يعارضه الحديث السابق عليكم بالولود من جهة أن كونها بكرا لا يعرف به كونها كثيرة الولادة فإن الجواب عن ذلك أن البكر مظنة فيكون المراد بالولود من هي كثيرة الولادة بالتجربة أو بالمظنة وأما من جربت فظهرت عقيما وكذا الآيسة فالخبران متفقان على مرجوحيتهما وفيه فضيلة لجابر لشفقته على أخواته وإيثاره مصلحتهن على حظ نفسه ويوخذ منه أنه إذا تزاحمت مصلحتان قدم أهمهما لأن النبي صلى الله عليه وسلم صوب فعل جابر ودعا له لأجل ذلك ويؤخذ منه الدعاء لمن فعل خيرا وإن لم يتعلق بالداعي وفيه سؤال الإمام أصحابه عن أمورهم وتفقده أحوالهم وإرشاده إلى مصالحهم وتنبيههم على وجه المصلحة ولو كان في باب النكاح وفيما يستحيا من ذكره وفيه مشروعية خدمة المرأة زوجها ومن كان منه بسبيل من ولد وأخ وعائلة وأنه لا حرج على الرجل في قصده ذلك من امرأته وإن كان ذلك لا يجب عليها لكن يؤخذ منه أن العادة جارية بذلك فلذلك لم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم وقوله في الرواية المتقدمة خرقاء بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء بعدها قاف هي التي لا تعمل بيدها شيئا وهي تأنيث الأخرق وهو الجاهل بمصلحة نفسه وغيره قوله تمتشط الشعثة بفتح المعجمة وكسر العين المهملة ثم مثلثة أطلق عليها ذلك لأن التي يغيب زوجها في مظنة عدم التزين قوله تستحد بحاء مهملة أي تستعمل الحديدة وهي الموسى والمغيبة بضم الميم وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم موحدة مفتوحة أي التي غاب عنها زوجها والمراد إزالة الشعر عنها وعبر بالاستحداد لأنه الغالب استعماله في إزالة الشعر وليس في ذلك منع إزالته بغير الموسى والله أعلم قوله في الرواية الثانية تزوجت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تزوجت هذا ظاهره أن السؤال وقع عقب تزوجه وليس كذلك لما دل عليه سياق الحديث الذي قبله وقد تقدم في الكلام على حديث جمل جابر في كتاب الشروط في آخره أن بين تزوجه والسؤال الذي دار بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك مدة طويلة
(قوله باب تزويج الصغار من الكبار)
أي في السن
[5081] قوله عن يزيد هو بن أبي حبيب وعراك بكسر المهملة وتخفيف الراء ثم كاف هو بن مالك تابعي شهير وعروة هو بن الزبير قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب
#
