فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 9
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج9 ص143
دار المعرفة - بيروت، 1379
الحميدي في مسنده عن سفيان عن هشام وأخرجه أبو نعيم والبيهقي من طريق الحميدي وقالا أخرجه البخاري عن الحميدي وهو كما قالا قد أخرجه عنه لكن حذف هذا الاسم وكأنه عمدا وكذا وقع في هذه الرواية زينب بنت أم سلمة وحذفه البخاري أيضا منها ثم نبه على أن الصواب درة وسيأتي بعد أربعة أبواب وجزم المنذري بأن اسمها حمنة كما في الطبراني وقال عياض لا نعلم لعزة ذكرا في بنات أبي سفيان إلا في رواية يزيد بن أبي حبيب وقال أبو موسى الأشهر فيها عزة قوله أو تحبين ذلك هو استفهام تعجب من كونها تطلب أن يتزوج غيرها مع ما طبع عليه النساء من الغيرة قوله لست لك بمخلية بضم الميم وسكون المعجمة وكسر اللام اسم فاعل من أخلى يخلي أي لست بمنفردة بك ولا خالية من ضرة وقال بعضهم هو بوزن فاعل الإخلاء متعديا ولازما من أخليت بمعنى خلوت من الضرة أي لست بمتفرغة ولا خالية من ضرة وفي بعض الروايات بفتح اللام بلفظ المفعول حكاها الكرماني وقال عياض مخلية أي منفردة يقال أخل أمرك وأخل به أي انفرد به وقال صاحب النهاية معناه لم أجدك خاليا من الزوجات وليس هو من قولهم امرأة مخلية إذا خلت من الأزواج قوله وأحب من شاركني مرفوع بالابتداء أي إلي وفي رواية هشام الآتية قريبا من شركني بغير ألف وكذا في الباب الذي بعده وكذا عند مسلم قوله في خير كذا للأكثر بالتنكير أي أي خير كان وفي رواية هشام في الخير قيل المراد به صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم المتضمنة لسعادة الدارين الساترة لما لعله يعرض من الغيرة التي جرت بها العادة بين الزوجات لكن في رواية هشام المذكورة وأحب من شركني فيك اخى فعرف أن المراد بالخير ذاته صلى الله عليه وسلم قوله فإنا نحدث بضم أوله وفتح الحاء على الباء للمجهول وفي رواية هشام المذكورة قلت بلغني وفي رواية عقيل في الباب الذي بعدها قلت يا رسول الله فوالله إنا لنتحدث وفي رواية وهب عن هشام عند أبي داود فوالله لقد أخبرت قوله أنك تريد أن تنكح في رواية هشام الآتية بلغني أنك تخطب ولم أقف على اسم من أخبر بذلك ولعله كان من المنافقين فإنه قد ظهر أن الخبر لا أصل له وهذا مما يستدل به على ضعف المراسيل قوله بنت أبي سلمة في رواية عقيل الآتيه وكذا أخرجه الطبراني من طريق بن أخي الزهري عن الزهري ومن طريق معمر عن هشام بن عروة عن أبيه ومن طريق عراك عن زينب بنت أم سلمة درة بنت أبي سلمة وهي بضم المهملة وتشديد الراء وفي رواية حكاها عياض وخطأها بفتح المعجمة وعند أبي داود من طريق هشام عن أبيه عن زينب عن أم سلمة درة أو ذرة على الشك شك زهير راوية عن هشام ووقع عند البيهقي من رواية الحميدي عن سفيان عن هشام بلغني أنك تخطب زينب بنت أبي سلمة وقد تقدم التنبيه على خطئه ووقع عند أبي موسى في ذيل المعرفة حمنة بنت أبي سلمة وهو خطأ وقوله بنت أم سلمة هو استفهام استثبات لرفع الإشكال أو استفهام إنكار والمعنى أنها إن كانت بنت أبي سلمة من أم سلمة فيكون تحريمها من وجهين كما سيأتي بيانه وإن كانت من غيرها فمن وجه واحد وكأن أم حبيبة لم تطلع على تحريم ذلك إما لأن ذلك كان قبل نزول آية التحريم وإما بعد ذلك وظنت أنه من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم كذا قال الكرماني والاحتمال الثاني هو المعتمد والأول يدفعه سياق الحديث وكأن أم حبيبة استدلت على جواز الجمع بين الأختين بجواز الجمع بين المرأة وابنتها بطريق الأولى لأن الربيبة حرمت على التأييد والأخت حرمت في صورة الجمع فقط فأجابها صلى الله عليه وسلم بأن ذلك لا يحل وأن الذي بلغها من ذلك ليس بحق وأنها تحرم عليه من جهتين قوله لو أنها لم
#
