شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 9

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج9 ص254

دار المعرفة - بيروت، 1379

طلب الوصية وليس هو المراد وقد تقدم له توجيهات أخر في بدء الخلق قوله بالنساء خيرا كان فيه رمزا إلى التقويم برفق بحيث لا يبالغ فيه فيكسر ولا يتركه فيستمر على عوجه وإلى هذا أشار المؤلف بإتباعه بالترجمة التي بعده باب قوا أنفسكم وأهليكم نارا فيؤخذ منه أن لا يتركها على الاعوجاج إذا تعدت ما طبعت عليه من النقص إلى تعاطي المعصية بمباشرتها أو ترك الواجب وإنما المراد أن يتركها على اعوجاجها في الأمور المباحة وفي الحديث الندب إلى المداراة لاستمالة النفوس وتألف القلوب وفيه سياسة النساء بأخذ العفو منهن والصبر على عوجهن وأن من رام تقويمهن فإنه الانتفاع بهن مع أنه لا غنى للإنسان عن امرأة يسكن إليها ويستعين بها على معاشه فكأنه قال الاستمتاع بها لا يتم إلا بالصبر عليها

[5187] قوله حدثنا سفيان هو الثوري قوله عن عبد الله بن دينار قوله كنا نتقي أي نتجنب وقد بين سبب ذلك بقوله هيبة أن ينزل فينا شيء أي من القرآن ووقع صريحا في رواية بن مهدي عن الثوري عند بن ماجه وقوله فلما توفي يشعر بأن الذي كانوا يتركونه كان من المباح لكن الذي يدخل تحت البراءة الأصلية فكانوا يخافون أن ينزل في ذلك منع أو تحريم وبعد الوفاة النبوية أمنوا ذلك ففعلوه تمسكا بالبراءة الأصلية

قوله باب قوا أنفسكم وأهليكم نارا)

تقدم تفسيرها في تفسير سورة التحريم وأورد فيه حديث بن عمر كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ومطابقته ظاهرة لأن أهل المرء ونفسه من جملة رعيته وهو مسؤول عنهم لأنه أمر أن يحرص على وقايتهم من النار وامتثال أوامر الله واجتناب مناهيه وسيأتي شرح الحديث في أول كتاب الأحكام مستوفى إن شاء الله تعالى

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية