شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 9

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج9 ص267

دار المعرفة - بيروت، 1379

صارت قليلة لأجل ما ذهب منها وأما رواية من روى عظيمات المبارك فيحتمل أن يكون المعنى أنها من سمنها وعظم جثتها تعظم مباركها وقيل المراد أنها إذا بركت كانت كثيرة لكثر من ينضم إليها ممن يلتمس القرى وإذا سرحت سرحت وحدها فكانت قليلة بالنسبة لذلك ويحتمل أن يكون المراد بقلة مسارحها قلة الأمكنة التي ترعى فيها من الأرض وأنها لا تمكن من الرعي إلا بقرب المنازل لئلا يشق طلبها إذا احتيج إليها ويكون ما قرب من المنزل كثير الخصب لئلا تهزل ووقع في رواية سعيد بن سلمة عند الطبراني أبو مالك وما أبو مالك ذو إبل كثيرة المسالك قليلة المبارك قال عياض إن لم تكن هذه الرواية وهما فالمعنى أنها كثيرة في حال رعيها إذا ذهبت قليلة في حال مباركها إذا قامت لكثرة ما ينحر منها وما يسلك منها فيه من مسالك الجود من رفد ومعونة وحمل وحمالة ونحو ذلك وأما قولها أيقن أنهن هوالك فالمعنى أنه كثرت عادته بنحر الإبل لقرى الضيفان ومن عادته أن يسقيهم ويلهيهم أو يتلقاهم بالغناء مبالغة في الفرح بهم صارت الإبل إذا سمعت صوت الغناء عرفت أنها تنحر ويحتمل أنها لم ترد فهم الإبل لهلاكها ولكن لما كان ذلك يعرفه من يعقل أضيف إلى الإبل والأول أولي قوله قالت الحادية عشرة قال النووي وفي بعض النسخ الحادي عشرة وفي بعضها الحادية عشر والصحيح الأول وفي رواية الزبير وهي أم زرع بنت أكيمل بن ساعدة قوله زوجي أبو زرع في رواية النسائي نكحت أبا زرع قوله فما أبو زرع في رواية أبي ذر وما أبو زرع وهو المحفوظ للأكثر زاد الطبراني في رواية صاحب نعم وزرع قوله أناس بفتح الهمزة وتخفيف النون وبعد الألف مهملة أي حرك قوله من حلي بضم المهملة وكسر اللام أذني بالتثنية والمراد أنه ملأ أذنيها بما جرت عادة النساء من التحلي به من قرط وشنف من ذهب ولؤلؤ ونحو ذلك وقال بن السكيت أناس أي أثقل حتى تدلى واضطرب والنوس حركة كل شيء متدل وقد تقدم حديث بن عمر أنه دخل على حفصة وساتها تنطف مع شرح المراد به في المغازي ووقع في رواية بن السكيت أذني وفرعي بالتثنية قال عياض يحتمل أن تريد بالفرعين اليدين لأنهما كالفرعين من الجسد تعني أنه حلى أذنيها ومعصميها أو أرادت العنق واليدين وأقامت اليدين مقام فرع واحد أو أرادت اليدين والرجلين كذلك أو الغديرتين وقرني الرأس فقد جرت عادة المترفات بتنظيم غدائرهن وتحلية نواصيهن وقرونهن ووقع في رواية بن أبي أويس فرعي بالإفراد أي حلى رأسي فصار يتدلى من كثرته وثقله والعرب تسمي شعر الرأس فرعا قال امرؤ القيس وفرع يغشى المتن أسود فاحم قوله وملأ من شحم عضدي قال أبو عبيد لم ترد العضد وحده وإنما أرادت الجسد كله لأن العضد إذا سمنت سمن سائر الجسد وخصت العضد لأنه أقرب ما يلي بصر الإنسان من جسده قوله وبجحني بموحدة ثم جيم خفيفة وفي رواية النسائي ثقيلة ثم مهملة قوله فبجحت بسكون المثناة وفي رواية لمسلم فتبجحت إلي بالتشديد نفسي هذا هو المشهور في الروايات وفي رواية النسائي وبجح نفسي فبجحت إلي وفي أخرى له ولأبي عبيد فبجحت بضم التاء وإلى بالتخفيف والمعنى أنه فرحها ففرحت وقال بن الأنباري المعنى عظمني فعظمت إلي نفسي وقال بن السكيت المعنى فخرني ففخرت وقال بن أبي أويس معناه وسع علي وترفني قوله وجدني في أهل غنيمة بالمعجمة والنون مصغر قوله بشق بكسر المعجمة قال الخطابي هكذا الرواية والصواب بفتح الشين وهو موضع بعينه وكذا قال أبو عبيد وصوبه الهروي وقال بن الأنباري هو بالفتح والكسر موضع

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية