شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 9

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج9 ص271

دار المعرفة - بيروت، 1379

بجارتها ضرتها أو هو على حقيقته لأن الجارات من شأنهن ذلك ويؤيد الأول أن في رواية حنبل وغير جارتها بالغين المعجمة وسكون التحتانية من الغيرة وسيأتي قريبا قول عمر لحفصة لا يغرنك أن كانت جارتك أضوأ منك يعني عائشة وقولها صفر بكسر الصاد المهملة وسكون الفاء أي خال فارغ والمعنى أن رداءها كالفارغ الخالي لأنه لا يمس من جسمها شيئا لأن ردفها وكتفيها يمنع مسه من خلفها شيئا من جسمها ونهدها يمنع مسه شيئا من مقدمها وفي كلام بن أبي أويس وغيره معنى قولها صفر ردائها تصفها بأنها خفيفة موضع التردية وهو أعلى بدنها ومعنى قوله ملء كسائها أي ممتلئة موضع الأزرة وهو أسفل بدنها والصفر الشيء الفارغ قال عياض والأولى أنه أراد أن امتلاء منكبيها وقيام نهديها يرفعان الرداء عن أعلى جسدها فهو لا يمسه فيصير كالفارغ منها بخلاف أسفلها ومنه قول الشاعر أبت الروادف والنهود لقمصها من أن تمس بطونها وظهورها وقولها قباء بفتح القاف وبتشديد الموحدة أي ضامرة البطن وهضيمة الحسا هو بمعنى الذي قبله وجائلة الوشاح أي يدور وشاحها لضمور بطنها وعكناء أي ذات اعكان وفعماء بالمهملة أي ممتلئة الجسم ونجلاء بنون وجين أي واسعة العين ودعجاء أي شديدة سواد العين ورجاء بتشديد الجيم أي كبيرة الكفل ترتج من عظمة إن كانت الرواية بالراء فإن كانت بالزاي فالمراد في حاجبيها تقويس ومونقة بنون ثقيلة وقاف ومفنقة بوزنه أي مغذية بالعيش الناعم وكلها أوصاف حسان وفي رواية بن الأنباري برود الظل أي أنها حسنة العشرة كريمة الجوار وفي الإلى بتشديد التحتانية والإلى بكسر الهمزة أي العهد أو القرابة كريم الخل بكسر المعجمة أي الصاحب زوجا كان أو غيره وإنما ذكرت هذه الأوصاف مع أن الموصوف مؤنث لأنها ذهبت به مذهب التشبيه أي هي كرجل في هذه الأوصاف أو حملته على المعنى كشخص أو شيء ومنه قول عروة بن حرام وعفراء عني الممرض المتواني قال الزمخشري ويحتمل أن يكون بعض الرواة نقل هذه الصفة من الابن إلى البنت وفي أكثر هذه الأوصاف رد على الزجاجي في إنكاره مثل قولهم مررت برجل حسن وجهه وزعم أن سيبويه انفرد بإجازة مثل ذلك وهو ممتنع لأنه أضاف الشيء إلى نفسه قال القرطبي أخطأ الزجاجي في مواضع في منعه وتعليله وتخطئته ودعواه الشذوذ وقد نقل بن خروف أن القائلين به لا يحصى عددهم وكيف يخطىء من تمسك بالسماع الصحيح كما جاء في هذا الحديث الصحيح المتفق على صحته وكما جاء في صفة النبي صلى الله عليه وسلم شئن أصابعه تنبيه سقط من رواية الزبير ذكر بن أبي زرع ووصف بنت أبي زرع فجعل وصف بن أبي زرع لبنت أبي زرع ورواية الجماعة أولى وأتم قوله جارية أبي زرع فما جارية أبي زرع في رواية الطبراني خادم أي زرع وفي رواية الزبير وليد أبي زرع والوليد الخادم يطلق على الذكر والأنثى قوله لا تبث حديثنا تبثيثا بالموحدة ثم المثلثة وفي رواية بالنون بدل الموحدة وهما بمعنى بث الحديث ونث الحديث أظهره ويقال بالنون في الشر خاصة كما تقدم في كلام الأولى وقال بن الأعرابي النثاث المغتاب ووقع في رواية الزبير لولا تخرج قوله ولا تنفث بتشديد القاف بعدها مثلثة أي تسرع فيه بالخيانة تذهبه بالسرقة كذا في البخاري وضبطه عياض في مسلم بفتح أوله وسكون النون وضم القاف قال وجاء تنقيثا مصدرا على غير الأصل وهو جائز كما في قوله تعالى فتقبلها ربها بقول حسن وأنبتها نباتا حسنا ووقع عند مسلم في

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية